محمد صلاح يؤكد رحيله عن ليفربول: وداع مؤثر للملك المصري وإرث خالد
إنه الخبر الذي كنا نعلم أنه قادم لا محالة، لكنه أصابتنا كصدمة قوية. أكد محمد صلاح أن هذا الموسم سيكون الأخير له بقميص ليفربول. كسر الملك المصري صمته بنفسه، وفي تلك اللحظة، شعرنا وكأن الهواء انحبس في آنفيلد. سواء كنت تتابع المباراة من مدرجات "ذا كوب" أو من مكانك المفضل في أوكلاند، فإن هذا الخبر مؤلم بلا شك.
قصة حب كتبت باللون الأحمر
عندما انضم محمد صلاح إلى ليفربول قادماً من روما عام 2017، لم يتوقع أحد – ولا أبالغ إن قلت لا أحد – تلك الزوبعة الكروية التي كنا على موعد معها. لم يكن مجرد صفقة عادية؛ بل كان ظاهرة كروية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فقد حطم الرقم القياسي للأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسمه الأول، مسجلاً 32 هدفاً. لكن الأمر لم يكن أبداً مجرد أرقام. بل كان أسلوبه في اللعب، وابتسامته التي كانت كفيلة بإضاءة أمسية ميرسيسايد الماطرة، وتلك الروح الجريئة التي ظهرت في هدفه الشهير ضد مانشستر يونايتد. عرفنا أساطير من قبل، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً. لقد كانت قصة محمد صلاح الخيالية تتحقق أمام أعيننا على أرض الواقع.
على مر السنين، أصبح اسم محمد صلاح وليفربول أكثر من مجرد اسم في قائمة اللاعبين. لقد تحول إلى نبض فريق سيطر على أوروبا وأنهى أخيراً انتظاراً دام ثلاثين عاماً من أجل لقب الدوري. ففي دوري أبطال أوروبا في مدريد، وفي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2020، كان هو قائد الأوركسترا. وبالنسبة للمشجعين النيوزيلنديين، أصبح السهر في ساعات متأخرة من الليل طقساً يومياً لمشاهدته وهو يمزق صفوف المنافسين. كنا على موعد مع مسيرة أسطوري من العيار الثقيل.
رسالة الوداع
جاءت رسالته للجماهير كما عهدناه: راقية بلا أي دراما. فقد أكد أنه سيبذل قصارى جهده في هذه المرحلة الأخيرة. لا يوجد خلافات، ولا طعم مرارة. فقط احترام متبادل بين لاعب قدم أفضل سنواته لنادٍ أصبح بيته. الشعور السائد داخل النادي أنه يغادر وهو أحد عظماء العصر الحديث، وهذه المرة، يأتي هذا الثناء في محله تماماً.
ما الذي تبقى؟ فرصة أخرى للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وربما رقصة أخيرة في أوروبا. ومعرفة بطبيعة صلاح، فهو سيرغب في الرحيل بمزيد من الألقاب. إنه رجل ناجح، بكل بساطة.
أكثر من مجرد أهداف
إذا أردت يوماً أن تشرح لأبنائك معنى أن تكون لاعباً لليفربول، فما عليك سوى أن تريهم محمد صلاح: ملك ليفربول المصري وتدع الصور تتحدث. لكن إرثه أعمق بكثير من أكثر من 200 هدف وتمريرة حاسمة. إنه التحول الثقافي الذي أحدثه. فقد أصبح بطلاً قومياً في مصر ورمزاً للفخر في جميع أنحاء العالم العربي. في شوارع ليفربول، نرى صوره مرسومة على الجدران. وفي غرف نوم الأطفال في نيوزيلندا، ستجد خلفيات صلاح على هواتفهم. لقد جعل النادي عالمياً بطريقة لم تحدث منذ أيام دالغليش وراش.
إليكم بعض المحطات التي حددت مسيرته معنا:
- هدف بوشكاش أمام إيفرتون: الانفراد، والمراوغة بكعب القدم، والتسديد. لحظة عبقرية خالصة في ديربي الميرسيسايد.
- الاستمرارية: موسم تلو الآخر، يسجل 20 هدفاً أو أكثر. حتى عندما لم يقدم الفريق أفضل ما لديه في موسم ما، كان صلاح هو المنارة التي تضيء الطريق في العاصفة.
- التواضع: رغم كونه نجماً عالمياً، بقي رجلاً متواضعاً. لا دراما مع حاشيته، ولا قصص في الصحف الصفراء. فقط كرة القدم والعائلة.
الوداع ليس بالأمر السهل أبداً. هناك الكثير من التكهنات حول وجهته المقبلة – الدوري السعودي خيار منطقي، ربما عملاق أوروبي آخر. لكن بصراحة، في هذه اللحظة، لا يهمني. إنه لا يزال يرتدي القميص الأحمر. هناك مباريات يجب الفوز بها، وأراهن أنه لا يزال لديه المزيد من السحر ليقدمه.
لقد كنا محظوظين، نحن النيوزيلنديين. شاهدنا الملك المصري وهو يسيطر على الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما يحين وقت انحنائه الأخير، سنصفق له حتى تؤلمنا أيدينا. لأنه يستحق ذلك. لن تمشي وحدك أبداً يا مو.