المغرب بطلاً جديداً لكأس الأمم الأفريقية: قرار الاتحاد المثير للجدل
أقول لكم بصراحة، لم أشهد قصة مماثلة في كل سنوات عملي كمراسل رياضي. قبل بضعة أيام، همس لي أحد المعارف المقربين من داخل أروقة الاتحاد بأن أمراً كبيراً يجري التحضير له. والآن أصبح الأمر رسمياً: المنتخب السنغالي تخلّى عن لقب كأس الأمم الأفريقية الذي فاز به قبل شهرين، ومنح اللقب لـالمغرب! قرار لا يخلو من الغرابة، لكن إذا عرفنا خلفياته، سنجده منطقياً إلى حد بعيد.
الفضيحة التي قلبت الموازين
دعونا نسترجع سريعاً تلك المباراة النهائية التاريخية بين السنغال والمغرب. كانت مواجهة ساخنة حسمها السنغال بصعوبة لصالحه. ولكن عقب صافرة النهاية مباشرة، اندلعت أعمال شغب وتبادل عنيف للشتائم واللكمات بين اللاعبين والمسؤولين. باشر الاتحاد على الفور تحقيقاً، وكشف عن أمر لا يصدق: المنتخب السنغالي أشرك في النهائي لاعباً غير مؤهل للمشاركة. خطأ قانوني جسيم، يعاقب عليه الآن بعد فوات الأوان.
المغرب المستفيد الأكبر
بالتأكيد، يمثل هذا الفوز باللقب لـمنتخب المغرب لكرة القدم إرضاءً كبيراً. بعد الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي كأس العالم في قطر، ها هو لقب كأس الأمم الأفريقية يُضاف إلى الإنجازات – الأسد في شعار المغرب يزأر اليوم بأعلى صوت من أي وقت مضى! في الدار البيضاء والرباط، تستمر الاحتفالات حتى ساعات الفجر الأولى. لقد استحق منتخب أسود الأطلس بقيادة نجمه أشرف حكيمي هذا التتويج، حتى وإن جاء بهذه الطريقة الغريبة.
هذا الخبر يثير زوبعة واسعة، لكنه يثبت قبل كل شيء شيئاً واحداً: منتخب المغرب لكرة القدم في صعود لا يُوقف. ليس فقط منتخب الرجال، بل أيضاً منتخب المغرب لكرة القدم للسيدات ومنتخب المغرب تحت 17 سنة حققوا تقدماً هائلاً في السنوات الأخيرة. لقد قام الاتحاد المغربي لكرة القدم بعمل جبار، وبنى بنية تحتية تحلم بها العديد من الدول الأوروبية.
إليكم لمحة سريعة عن أسباب هذا الازدهار الكروي في المغرب:
- منتخب الرجال: المركز الرابع في كأس العالم 2022 بقطر – كأول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي.
- منتخب السيدات: أول مشاركة في كأس العالم 2023 وبلوغ دور الـ16 مباشرة.
- منتخب تحت 17 سنة: أداء ثابت في بطولات الأمم الأفريقية، ويعتبر أرضاً خصبة للمواهب.
- الاهتمام بالفئات السنية: أكاديميات حديثة مثل أكاديمية محمد السادس تخرج سنوياً نخبة من المواهب الواعدة.
بالطبع، المنتخب السنغالي غاضب جداً الآن، والجدل حول قانونية هذا القرار سيستمر لفترة طويلة. لكن الاتحاد ضرب مثلاً يحتذى به: المخالفات القانونية لا تُجدي نفعاً. أما بالنسبة للمغرب، فهو يمثل علامة فارقة أخرى في طريقه ليصبح إحدى أهم الأمم الكروية في العالم. أنا متشوق لمعرفة ما سيفعله أسود الأطلس بعد ذلك – فهذه الرحلة الكروية ممتعة بكل تأكيد!