غيوم ميسو: روايته الجديدة تزيح المنافسين وتشعل حماسة القراء
لم يحتج غيوم ميسو سوى لبضعة أيام ليستعيد عرشه بوصفه الملك بلا منازع في مكتبات فرنسا. بروايته الجديدة، جريمة الفردوس، يحقق الكاتب النيساوي عودة مدوية، ويستحوذ على قمة المبيعات، ليكتسح منافسات الموسم الأدبي بكل سهولة. في طوابير الانتظار لحضور جلسات التوقيع، نلتقي بقارئات من زمن بعيد وشباب جدد اعتنقوا عوالمه، وكلهم مشدودون إلى هذا العمل الجديد الذي يقال إن الكاتب يوجّه فيه تحية خاصة إلى ملكة الجريمة. وفي الكواليس، يبوح باعة كتب متحمسون بأنهم لم يشهدوا مثل هذا الإقبال على رواية نفسية مشوّقة منذ سنوات.
تكريم ناجح لأجاثا كريستي
منذ المراجعات النقدية الأولى، اتضح المنحى. من حالفهم الحظ بالحصول على نسخ قبل الجميع يتحدثون عن بناء روائي محكم، وعن أسلوب "على طريقة أجاثا" بامتياز. نجد هنا بصمة ميسو الأساسية: حبكة متقنة، وشخصيات غامضة، وتلك القدرة الفريدة على خداعنا حتى آخر صفحة. لكن ما يلفت هذه المرة هو تلك اللمسة الراقية، التي تشبه غمزة إلى جذوره كراوٍ للحكايات. والحقيقة أن هذا الكاتب ليس بجديد على النجاح؛ فالملايين من القراء حول العالم التهموا من قبل روايته أنقذني أو الفتاة الورقية، وكتبه تباع بأسعار خيالية في ألمانيا، حيث لا يزال الكتاب الصوتي Ein Wort, um dich zu retten (النسخة الألمانية لإحدى روائعه) متوفرًا، بما في ذلك على أقراص مدمجة لعشاق هذا الشكل الكلاسيكي.
ما يجعل ميسو قريبًا جدًا من جمهوره هو أيضًا تحفظه الممزوج بحضور حميمي. قبل أيام، وعلى أمواج الراديو، اعترف بأنه أعاد إحياء شخصية جده الأكبر لحل لغز في روايته. قال: "عندما كنت صغيرًا، كان هو رمز البطل صاحب الحياة القصيرة". هذا الاستبطان العائلي يمنح رواياته المشوّقة عمقًا يكاد يكون ملموسًا.
من خوان ليه بان إلى الفردوس: البصمة المحلية
هالة غيوم ميسو تتجاوز بكثير رفوف المكتبات. خذ على سبيل المثال مدرسة غيوم ميسو الابتدائية (سابقًا خوان ليه بان غار). نعم، في حياته، أُطلِق اسم الكاتب على مدرسة. الأطفال يتعلمون القراءة فيها، بعضهم من خلال رواياته للفتيان، وربما يحلمون بأن يصبحوا أساتذة الإثارة والتشويق في المستقبل. هذا إن دل على شيء، فعلى مدى اندماج هذا الرجل في المشهد الثقافي، بل ونحت اسمه في ذاكرة الجمهورية.
وكأن عالمه لا يتسع للكتابة فقط، فبعض عباراته ترتحل وتستقر على دعامات أخرى. فمؤخرًا، تم اقتباس مقولته "ستتوقفون عن ارتكاب الأذى عندما تكفون عن الأمل" على لوحة قماشية من توقيع غيوم ميسو لصالح علامة Astoria Grand. وكأنها طريقة لرؤية كلماته معلقة على الجدران، مثل صدى لكتبه التي لا تُترك. بين الرواية، والمدرسة، والقطعة الفنية، يبني ميسو بصبر إمبراطوريته الصغيرة من ورق وإحساس.
ما يصنع نجاح ميسو هو وصفة بسيطة لكنها فعّالة بشكل مذهل:
- حبكات لا تُقاوم، تمزج بين التشويق والعاطفة.
- شخصيات إنسانية عميقة، غالبًا ما تطاردها ماضيها.
- إحساس قوي بالإيقاع والمفاجآت يبقي القارئ في حالة ترقب حتى السطر الأخير.
ظاهرة لا تخبو
قبل أسابيع قليلة من الربيع، الأرقام تدوخ الرؤوس. لقد أحدثت جريمة الفردوس زلزالاً في قوائم الأكثر مبيعًا، مُزيحة الأسماء الثقيلة إلى مراكز الشرف. هذا ليس مفاجئًا لمن يتابعون مسيرته منذ أيام رواية وماذا بعد؟: فكل إصدار جديد له هو حدث بحد ذاته. القرّاء يعرفون أنهم معه سيمضون لحظات مفعمة بالتوتر والتأثير معًا. مصادر قريبة من الوسط النشر تتحدث عن طبعات استثنائية لتلبية طلب المكتبات، التي تضطر لإعادة تزويد رفوفها يوميًا.
إذا لم تكن قد قرأتها بعد، أسرع إلى أقرب مكتبة. لكن انتبه، فبمجرد أن تغوص في جريمة الفردوس، فإنك تخاطر بأن تُقضي ليالٍ بيضاء. وإن صادفت غيوم ميسو في جلسة توقيع، لا تنسَ أن تسأله عما لا يزال يأمله. ربما سيجيبك بابتسامته الغامضة: "ستتوقفون عن ارتكاب الأذى عندما تكفون عن الأمل".