عاصفة مالية تضرب "أكور": عملاق الفنادق ينهار بعد اتهامات خطيرة من "جريزلي ريسيرش"
يا لها من صفعة قوية لعائد أوروبا في قطاع الفنادق! شهد سهم أكور يوم خميس أسود بكل ما تحمله الكلمة من معنى في بورصة باريس. حيث تراجع السهم بأكثر من 8% وسط أحجام تداول كثيفة بشكل استثنائي، مما محا مئات الملايين من اليورو من قيمتها السوقية في غضون ساعات قليلة. ما سبب هذه الخسارة الفادحة؟ تقرير لاذع نشره صندوق "جريزلي ريسيرش" الاستثماري، المعروف بهجماته البيعية على الأسهم.
بالنسبة لمن لا يتابعون خفايا الأسواق المالية، فإن "جريزلي ريسيرش" يمثل كابوساً للشركات المدرجة. أسلوبهم معروف: يحققون لعدة أشهر، يتخذون مراكز بيعية على سهم معين (يراهنون على انخفاضه)، ثم ينشرون تقريراً مدمراً لإحداث انهيار في سعره وجني الأرباح من الفارق. ويبدو أن هدفهم الأخير هذه المرة هو العملاق الفرنسي الذي يدير 5500 فندق حول العالم.
اتهامات "بالتورط في الاتجار بالبشر" تبعث على الرعب
إذا كان الانهيار بهذه العنفوانية، فلأن اتهامات "جريزلي ريسيرش" بالغة الخطورة. فبعيداً عن الانتقادات المعتادة حول هوامش الربح غير الكافية أو غموض الاستراتيجية، يهاجم الصندوق المجموعة في مقتل من الناحيتين الأخلاقية والقانونية. ووفقاً لتحقيقاتهم، فإن أكور متورطة في إخفاقات خطيرة تتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر داخل بعض منشآتها، خاصة عبر الفنادق العاملة بنظام الامتياز التجاري. الحديث هنا يدور عن إخفاقات منهجية، إذا ثبتت صحتها، ستضع المجموعة في موقف قانوني لا يحسدون عليه.
السوق لم يتعامل مع الأمر برقة. عندما تتعلق الأمور بموضوع حساس بهذا الشكل، تتلاشى ثقة المستثمرين في غمضة عين. لا أحد يرغب في الاحتفاظ بسهم قد يجد نفسه في قلب فضيحة صحية وأخلاقية عالمية. النظام البيئي للعلامة التجارية بأكمله ملطخ بهذا الأمر، بدءاً من "إيبيس" الاقتصادية وحتى قصر "رافلز"، مروراً بـ"سوفيتيل". نحن هنا على بعد سنوات ضوئية من مجرد تخفيض تصنيف ائتماني من قبل وكالة تصنيف تقليدية.
سوق باريس في ذهول والإدارة في عين العاصفة
مع نهاية الجلسة، ظل التراجع قرب 8%، مما جعل سهم أكور الأكثر انخفاضاً في مؤشر "كاك 40". لتتصوروا حجم الأمر، هذا هو الأسوأ للسهم منذ الاضطرابات التي أعقبت جائحة كورونا. لم يتأخر رد الفعل في أروقة المقر الرئيسي في بوليفار هوسمان. فقد وعدت الإدارة بدراسة متعمقة للتقرير والرد "بالتفصيل وبدون تنازلات" في أقرب وقت ممكن. لكن الضرر وقع، والشكوك بدأت تترسخ.
هذا النوع من الهجمات شرس لأنه يستغل سيكولوجية السوق. لقد وضع "جريزلي ريسيرش" يده على ما قد يكون نقطة الضعف الأكثر إيلاماً في نموذج العمل اللامركزي لمجموعة أكور، بآلاف الفنادق العاملة بنظام الامتياز. كيف يمكن مراقبة ممارسات كل شريك محلي بشكل مثالي، خاصة في مواضيع غامضة مثل ظروف الإقامة أو العمالة المستخدمة؟ هذا هو السؤال المسموم الذي يطرحه المستثمرون على أنفسهم الآن.
في هذه الأثناء، على وسائل التواصل الاجتماعي وفي غرف التداول، يبحث الجميع بيأس عن يقين. يحاول المحللون تقاطع المعلومات، لكن الضرر قد وقع. سهم أكور يعاني بشدة، واسم "جريزلي ريسيرش" يتردد على كل لسان. شيء واحد مؤكد: إدارة سيباستيان بازين أمامها ما يقلقها حقاً. الدفاع عن المجموعة سيكون طويلاً وشاقاً، وستكون هناك حاجة لأكثر من مجرد بيان رسمي لطمأنة مجتمع مالي أصبح على حافة الهاوية.
في غضون ذلك، إذا صادفت متداولاً في المترو هذا المساء، فلا تحدثه عن آلة الأكورديون أو سيارة هوندا أكورد الجديدة. بالنسبة له، الكلمة الوحيدة التي تهمه الآن هي أكور، وهي تقترن بالمتاعب.
- الانهيار: تراجع بأكثر من 8% في جلسة واحدة، إنها خسارة مالية فادحة.
- الاتهام: "جريزلي ريسيرش" تشير إلى إخفاقات خطيرة تتعلق بالاتجار بالبشر.
- الأثر: ثقة المستثمرين تهوي، مما يضع المجموعة على المحك.
نلتقي في الأيام القادمة لنرى إن كان العملاق الفرنسي سيتمكن من تفنيد حجج الصندوق الاستثماري نقطة تلو الأخرى، أم أن هذه العاصفة تنبئ بأجواء أكثر قتامة على قطاع الفنادق العالمي.