الرئيسية > الشرق-الأوسط > مقال

شاه.. حقل النفط الذي يواجه نيران الحرب بصمت في أبوظبي

الشرق-الأوسط ✍️ ليلى عبدالله 🕒 2026-03-16 23:56 🔥 المشاهدات: 1

الليلة الماضية، كانت السماء فوق الفجيرة صافية، لكن النار كانت تُحرق شيئاً آخر. مشاهد الدخان المتصاعد من منشآت نفطية شرق الإمارات جعلت الجميع يسأل: كيف الحال في أبوظبي؟ بعيداً عن الأضواء، وفي عمق صحراء الظفرة، يستمر حقل شاه في العمل. ليس مجرد حقل، بل هو اختبار حقيقي لقدرتنا على الموازنة بين إنتاج الغاز والصخب الجيوسياسي الذي يدور حولنا.

صورة جوية توضح كثافة العمليات في أحد الحقول النفطية الإماراتية

من باطن الأرض إلى قلب المعادلة

الليلة الماضية، كانت الحرب الإيرانية الإسرائيلية تفرض نفسها على عناوين الأخبار، والجميع يترقب تأثير ذلك على مراكز الطاقة لدينا. من السهل أن نتحدث عن براميل النفط وكأنها مجرد أرقام في نشرة الأسعار، لكن في حقل شاه، الأمر مختلف. هذا الحقل العملاق المسؤول عن إمدادات الغاز الحامض، يديره فريق لا يعرف معنى "الهدوء". عندما أغلق مضيق هرمود بالأمس، لم يتوقف العمل في شاه. بل على العكس، شعرت أن وتيرة الصيانة زادت.

سلامة لا تعرف الأعذار: قصة تكرير

هنا يأتي دور الخبرة التي لا تُرى. في شركة أدنوك للتكرير (تكرير)، تحديداً في مصفاة حقل شاه، هناك شيء لا يتحدث عنه الإعلام كثيراً، وهو أثر التدريب. لطالما تساءلت: كيف تستمر هذه المنشآت بالعمل تحت سقف صواريخ قد تسقط في أي لحظة؟ الجواب يكمن في ذلك المهندس الباكستاني الذي يعمل في المصفاة، وفي زميله الإماراتي الذي يصر على تطبيق بروتوكولات السلامة وكأنها قرآن لا يتلى، بل يُعاش. التدريب على السلامة هنا ليس دورة نظرية تؤدي إلى شهادة، بل هو الفاصل بين حادث يقع وآخر يتم تجنبه. العلاقة بين مناخ السلامة كثقافة سائدة وبين السلامة التشغيلية كواقع ملموس، تتحدد بمدى جودة هذا التدريب. وفي الأيام العاصفة كهذه الأيام، نرى ثمرة هذا الجهد.

عيون باكستانية على الخط الساخن

لطالما كان النسيج البشري في قطاع الطاقة الإماراتي مثيراً للاهتمام. من يدير الصمامات والمفاتيح في غرف التحكم؟ كثير منهم خبراء من باكستان. البترول الباكستانية والخبرات المرتبطة بها ليست غريبة عن حقولنا. في الليلة الماضية، بينما كان ترامب يطالب بفتح الممرات المائية، كنت أتخيل مهندساً باكستانياً في حقل شاه، يشرب شاي الكرك، يراقب شاشات الضغط والحرارة، غير آبه بصراخ السياسيين. هؤلاء هم خط الدفاع الأول. هم من يحولون التوتر إلى مجرد "تحدٍ تقني" يمكن حله بكبسة زر أو فحص مفاجئ لأحد الصمامات.

ماذا يعني ذلك لنا نحن سكان الإمارات؟

قد لا نرى حقل شاه بأعيننا، لكننا نشعر به في كل مرة نضيء فيها أنوار بيوتنا أو نملأ سياراتنا بالوقود. التحديات التي تواجه هذا الحقل اليوم، من تهديدات خارجية إلى تعقيدات تشغيلية داخلية، هي تحديات تواجه استقرار حياتنا اليومية. لكن ما يبعث على الطمأنينة، هو ذلك الإصرار الصامت على أن السلامة أولاً ليست مجرد شعار على الجدران، بل هي ثقافة يغذيها التدريب المستمر، ويحميها رجال يستحقون أكثر مما نعطيهم من تقدير.

ثلاثة مشاهد تخبرك بقوة المنظومة:

  • الاستعداد: الفرق في حقل شاه تعمل وكأن الهجوم التالي سيحدث بعد ساعة، وليس بعد سنة. هذا هو أثر التدريب على السلامة الذي يخلق حالة استنفار دائم.
  • التنوع: الخبرات الباكستانية والعربية والآسيوية تمتزج في تكرير لتخلق بيئة عمل لا تعترف بالحدود، فقط بالكفاءة.
  • الصمود: بينما كانت النيران تشتعل في الفجيرة أمس، استمرت مصافي أبوظبي في عملها. ليس لأن التهديد غير موجود، بل لأن المنظومة الأمنية والتشغيلية أقوى من أن تخترق بسهولة.

في النهاية، يبقى حقل شاه مثالاً حياً على أن أقوى اقتصادات المنطقة هي تلك التي تبني جدرانها من الخرسانة المسلحة بالعلم والخبرة، وليس فقط من الحديد والنار.