الرئيسية > رياضة > مقال

نيوكاسل ضد سندرلاند: ديربي تاين-وير الذي يشلّ الجماهير

رياضة ✍️ Carlos Hernández 🕒 2026-03-22 15:53 🔥 المشاهدات: 1

يتوقف شمال إنجلترا عن الحراك. سواء كنت من مشجعي طائر العقعق أو القط الأسود، فعندما يقترب موعد مباراة نيوكاسل وسندرلاند، يصبح كل ما في الدنيا في مرتبة ثانية. اليوم، 22 مارس 2026، يعود ملعب سانت جيمس بارك ليكون مركز الشغف الأكثر شراسة وأصالة في كرة القدم الإنجليزية. إنه ديربي تاين-وير، وصدقوني، وكأنني عشت عمري كله في شمال إنجلترا، فهذا الديربي له نكهة خاصة. تفوح منه رائحة التاريخ، والاحتكاك، وذلك التوتر الذي لا تشعر به إلا عندما يكون هناك 30 ألف روح محتشدة في المدرجات.

تشكيلتا الفريق وعمليات الإحماء قبل مباراة نيوكاسل وسندرلاند

معركة على الورق: تشكيلة من العيار الثقيل

إذا أمعنا النظر في التشكيلتين الأساسيتين اللتين تجريان عمليات الإحماء على أرض الملعب، لقلت لنا إنها مباراة في دوري أبطال أوروبا، وليست مواجهة جوار. يدخل أصحاب الأرض بتشكيلة صلبة، لكن انتباهي يتجه مباشرة إلى الخط الخلفي للضيوف. ففريق الخطوط الحمراء والبيضاء، بقيادة مدربهم ريجيس لو بريس الذي نجح في غرس هدوء يثير الحسد في نفوس لاعبيه، يصمدون بخط دفاعي يمزج بين الشباب والخبرة. أسماء مثل ماليك تياو ونوردي موكيلي في خط الدفاع تمنح سندرلاند ثقافة أوروبية. إنها ليست مجرد أرجل عادية، بل لاعبون اعتادوا على خوض الليالي الكبرى. وهذا، في مباراة ديربي، قد ينقذ حياتك.

لكن انتبه، ففي الجانب الآخر، يظهر رينيلدو أيضاً في قائمة الفريق. هذا الموزمبيقي من هؤلاء اللاعبين الذين، بمجرد دخولهم ولو من على مقاعد البدلاء، يغيرون ملامح الفريق. وجود هذه الأسماء، هذا المزيج من القوة البدنية ورباطة الجأش، هو ما يرفع من مستوى مباراة قد يظنها من لا يعرف أنها مواجهة من فرق الصدارة. فـنيوكاسل وسندرلاند لم يعد مجرد فخر للمدينة؛ ففي السنوات الأخيرة، جعل الاستثمار والتخطيط كل مواجهة تبدو وكأنها نهائي كأس.

ظل الأسطورة: عندما يتحدث شيرر، يصغي الجميع

لإدراك ما يخوضه هؤلاء اللاعبون الـ22 اليوم، علينا أن نستمع إلى من يعرف معنى حمل ثقل هذا القميص. لخصها آلان شيرر مؤخراً بطريقة أذهلتني. قال إن هذه "مباريات رائعة لخوضها". وإذا كان هو، الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز، والمعشوق الذي أبلل قميص "العقعق" بعرقه في أعنف معاركه ضد الغريم الأبدي، يقول ذلك، فعلينا أن نصدقه. يتذكر شيرر أنه في هذه الديربيات لا مكان للخوف. إنها مباريات تُنسى فيها التقنية أحياناً ويتولى القلب القيادة. هذا هو الجوهر الذي يبحث عنه الجمهور اليوم في سانت جيمس بارك.

السيطرة العاطفية: المفتاح الذي يصنع الفارق

في الاستعدادات، قبل أن يضع اللاعبون أقدامهم على أرض الملعب، توقفت لأستمع إلى مدرب سندرلاند، ريجيس لو بريس، وهو يلقي محاضرته الأخيرة على فريقه. وما نقله إليهم كان درساً في الحياة. تحدث إليهم عن السيطرة العاطفية. قال لهم إن الخروج إلى ملعب سانت جيمس بارك أمر سهل، فالأدرينالين سيقودك. لكن الصعب هو أن تحافظ على رأسك بارداً عندما يهاجمك الجمهور بالصفير، وعندما يستفزك الخصم، وعندما يتغاضى الحكم عن خطأ. هذه الإدارة للضغط، هذه القدرة على عدم الانفجار في الدقائق الـ15 الأولى المجنونة، هي ما تفرق بين المخضرمين والمبتدئين. يعلم لو بريس أن من يفقد أعصابه في الديربي يخسر المباراة.

وفي هذا الصدد، يمتلك الضيوف مزيجاً مثيراً للاهتمام. فخبرة موكيلي وصلابة تياو يمكن أن تكونا بمثابة الحاجز المثالي للهجمات المحلية الأولى. لكن انتبه، ففي مباراة نيوكاسل وسندرلاند، يولد الأبطال أحياناً من رحم الصمت.

ماذا تتوقع من المباراة؟

  • حدة منذ صافرة البداية: لا تتوقع فترة مراقبة. فالتدخلات القوية، والأخطاء التكتيكية، والإيقاع السريع ذهاباً وإياباً ستكون هي السمة السائدة.
  • صراع على الأطراف: مع وجود أظهرة سريعة مثل رينيلدو (إذا شارك) وموكيلي، ستكون الأجنحة ساحة معركة حاسمة.
  • الجمهور هو اللاعب رقم 12: سانت جيمس بارك ليس ملعباً عادياً. إنه بركان. أي خطأ دفاعي سيعاقب ليس فقط بهدف، بل بجدار صوتي قد يدفع المنافس إلى الهاوية.

خلاصة القول، إن مباراة نيوكاسل وسندرلاند هذا الموسم تعد بأن تكون واحدة من تلك المواجهات التي تظل محفورة في الذاكرة. إنها ليست مجرد كرة قدم؛ بل هي تجسيد لمدينتين تنبضان على إيقاع كرة. لدى شباب لو بريس صيغة تحقيق الإنجاز، لكن أمامهم فريق يعرف أكثر من غيره ثقل التاريخ. فلتنطلق الكرة.