نيوكاسل ضد سندرلاند: ديربي تاين-وير الذي يشل الجماهير
يتوقف شمال إنجلترا عن الحركة. سواء كنت من مشجعي "الطيور العقعق" أو "القطط السوداء"، فعندما يقترب موعد مباراة نيوكاسل وسندرلاند، يصبح كل ما في الدنيا في المرتبة الثانية. اليوم، 22 مارس 2026، يعود ملعب سانت جيمس بارك ليكون مركز الشغف الأكثر شراسة وأصالة في كرة القدم الإنجليزية. إنه ديربي تاين-وير، ولتصدقوني، وكأنني قضيت عمري كله في شمال إنجلترا، فهذا الديربي له طعم خاص. تفوح منه رائحة التاريخ والاحتكاكات، وذلك التوتر الذي لا تشعر به إلا عندما تكون ثلاثون ألف روح محتشدة في المدرجات.
معركة على الورق: تشكيلة من العيار الثقيل
إذا ما نظرت إلى التشكيلتين الأساسيتين اللتين تجريان عمليات الإحماء على أرض الملعب، فسيبدو هذا وكأنه مباراة في دوري أبطال أوروبا، وليس صراعًا بين جارين. ينطلق أصحاب الأرض بتشكيلة صلبة، لكن كل تركيزي يتجه إلى الخط الخلفي للفريق الضيف. فالزوار بالقميصين الأحمر والأبيض، بقيادة المدرب ريجيس لو بريس الذي نجح في غرس هدوء يثير الحسد في صفوف فريقه، يصمدون بخط دفاعي يمزج بين الشباب والخبرة. أسماء مثل ماليك تياو ونوردي موكيل في قلب الدفاع تمنح سندرلاند ثقة أوروبية. إنهما ليسا مجرد مدافعين عاديين، بل هما لاعبان اعتادا على خوض الليالي الكبيرة. وهذا الأمر، في مباراة ديربي، يمكن أن ينقذ حياتك.
لكن انتبه، ففي الجهة المقابلة، رينيلدو موجود أيضًا في قائمة اللاعبين. هذا الموزمبيقي هو من النوع الذي عندما يشارك، حتى لو من على مقاعد البدلاء، يغير شكل الفريق للأفضل. وجود هذه الأسماء، هذا المزيج من القوة البدنية ورباطة الجأش، هو ما يرفع مستوى مباراة قد يظنها من لا يعرف أنها مواجهة بين فرق في قمة الجدول. فالواقع أن مواجهة نيوكاسل وسندرلاند لم تعد مجرد مسألة كبرياء مدينتين؛ ففي السنوات الأخيرة، جعلت الاستثمارات والتخطيط السليم كل مواجهة تبدو وكأنها نهائي كأس.
ظل أسطورة: عندما يتحدث شيرر، يصغي الجميع
لكي تستوعب ما يخوضه هؤلاء اللاعبون الـ22 اليوم، عليك أن تصغي لمن يعرف معنى حمل قميص بهذا الثقل. لخص آلان شيرر الأمر مؤخرًا بطريقة أثارت القشعريرة في جسدي. قال إن هذه "مباريات رائعة لخوضها". وإذا كان هو، الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز، والمعبود الذي أبلل قميص "العقعق" بعرقه في أعنف المعارك ضد الغريم الأبدي، يقول ذلك، فعلينا أن نصدقه. يتذكر شيرر أنه في هذه الديربيات لا مكان للخوف. إنها مباريات قد تُنسى فيها المهارات أحيانًا، ويتولى القلب القيادة. هذا هو الجوهر الذي يبحث عنه الجمهور اليوم في سانت جيمس بارك.
السيطرة الانفعالية: المفتاح الذي يصنع الفارق
قبل المباراة، وقبل أن تطأ أقدام اللاعبين أرض الملعب، توقفت لأستمع إلى مدرب سندرلاند، ريجيس لو بريس، وهو يلقي كلمته الأخيرة على لاعبيه. وما نقله لهم كان درسًا في الحياة. تحدث معهم عن السيطرة الانفعالية. قال لهم إن الخوض في مباراة بملعب سانت جيمس بارك أمر سهل، فالأدرينالين سيقودهم. لكن الصعب هو الحفاظ على رزانة العقل عندما يهتز المدرج بالصافرات، وعندما يستفزك الخصم، وعندما يتغاضى الحكم عن خطأ. هذه الإدارة للضغط، وهذه القدرة على عدم الانفجار في أول 15 دقيقة من الجنون، هي ما تفرق بين المخضرمين والمبتدئين. لو بريس يعلم أن من يفقد أعصابه في الديربي، يخسر المباراة.
وفي هذا الصدد، يمتلك الفريق الضيف مزيجًا مثيرًا للاهتمام. فخبرة موكيل وصلابة تياو يمكن أن تكونا الحاجز المثالي لصد الهجمات المحلية الأولى. لكن الحذر واجب، ففي مباراة نيوكاسل وسندرلاند، يولد الأبطال أحيانًا من رحم الصمت.
ماذا نتوقع من المباراة؟
- حماسة من صافرة البداية: لا تتوقعوا جس نبض. فالتدخلات القوية، والعراقيل التكتيكية، والإيقاع السريع ذهابًا وإيابًا ستكون سيد الموقف.
- صراع على الأطراف: مع وجود لاعبين سريعين في مركزي الظهيرين مثل رينيلدو (إذا شارك) وموكيل، ستكون الأجنحة ساحة معركة حاسمة.
- الجمهور كلاعب رقم 12: سانت جيمس بارك ليس مجرد ملعب عادي. إنه بركان. أي خطأ دفاعي سيعاقب عليه ليس فقط بهدف، بل بجدار صوتي قد ينهك معنويات الفريق المنافس.
خلاصة القول، إن مباراة نيوكاسل وسندرلاند لهذا الموسم تعد بأن تكون واحدة من تلك المواجهات التي تعلق في الذاكرة. إنها ليست مجرد كرة قدم؛ بل هي تمثيل لمدينتين تنبضان على إيقاع كرة واحدة. شباب لو بريس لديهم الصيغة لتحقيق المعجزة، لكن أمامهم فريق يعرف أكثر من غيره معنى ثقل التاريخ. فلتنطلق الكرة.