الرئيسية > الشرق-الأوسط > مقال

نتنياهو بين مطرقة العائلة وسندان الحرب: هل يقود إسرائيل إلى المجهول؟

الشرق-الأوسط ✍️ عمر الفاروق 🕒 2026-03-15 12:26 🔥 المشاهدات: 1
بنيامين نتنياهو في لحظة تأمل

لم تكن الليلة الماضية مجرد ليلة عادية في تل أبيب أو طهران. فبينما كان العالم يتابع أخبار الغارات الإسرائيلية على العاصمة الإيرانية، والتي استهدفت حسبما يُقال منشآت تابعة لمركز الفضاء الإيراني ومصنعاً حيوياً لأنظمة الدفاع الجوي، كان المشهد في القدس المحتلة أكثر تعقيداً بكثير. نحن لا نشاهد فيلم أكشن هوليوودي، بل نوثق لحظة تاريخية فارقة قد يعيد رسم الشرق الأوسط. وفي قلب هذه العاصفة يقف رجل واحد: بنيامين نتنياهو.

عائلة على خط النار: أكثر من مجرد اسم

عندما نتحدث عن بنيامين نتنياهو، لا يمكننا فصله عن محيطه المباشر، ففي ثقافتنا الشرق أوسطية، الرجل وعائلته وحدة واحدة، والتأثير متبادل. في هذه الأيام الحاسمة، تلعب العائلة دوراً خلف الكواليس بحجم دور الجنرالات في غرفة العمليات.

  • سارة نتنياهو: السيدة الأولى في إسرائيل، لم تكن أبداً مجرد حقيبة دبلوماسية. تُعرف بنفوذها الكبير على الدائرة الأقرب لـ"بيبي". في أوقات الحرب، تتحول "سارة" إلى الدرع الحامي لزوجها من الضغوط النفسية، ولكنها أيضاً مصدر قلق دائم للأجهزة الأمنية، حيث تتزايد التسريبات حول حالة التوتر في السكن الرسمي كلما زادت حدة التصعيد.
  • يائير نتنياهو: نجل رئيس الوزراء، الذي يعيش بين إسرائيل وميامي، هو بمثابة "البارومتر" الاجتماعي لوالده. تغريداته واستجابته السريعة على وسائل التواصل تعكس غالباً مزاج المكتب في القدس. لكن السؤال الذي يطرحه الإسرائيليون الآن: كيف ستؤثر عودة يائير إلى إسرائيل في هذه اللحظة بالذات على معنويات والده؟ البعض يعتقد أنها ستعطيه دفعة، والبعض الآخر يراها عبئاً أمنياً إضافياً.
  • يوناتان نتنياهو: اسم من الماضي، لكنه حاضر بقوة في هذه اللحظة. الأخ الأكبر البطل، الذي استشهد في عملية عنتيبي عام 1976، هو الرمز الأعظم في العائلة. دائماً ما يستحضر بنيامين ذكراه في اللحظات المصيرية. الليلة، يتساءل المحللون: هل يقود بنيامين عملية قد تدخل التاريخ مثل عملية عنتيبي، أم أنه يخاطر بتكرار سيناريو مختلف تماماً؟
  • بنسيون نتنياهو: الأب، المؤرخ والمُنظّر الصهيوني المخضرم. مع تقدمه في العمر، يبقى تأثيره الفكري على ابنه عميقاً. بنسيون هو من غرس في بنيامين فكرة "الصراع الأبدي" مع العالم العربي والإسلامي. في هذه اللحظة التي توشك فيها الحرب مع إيران على الاشتعال، يبدو أن صوت الأب من على كرسيه المتحرك يهمس في أذن رئيس الوزراء: "لا تتراجع".

هل هذه الحرب "خاصة"؟ أصوات من الشارع تعترض

لكن وسط كل هذه الدراما العائلية والسياسية، هناك شارع إسرائيلي بدأ يرفع صوته. تتسرب من داخل إسرائيل أصوات غاضبة عن موجة جديدة من الاحتجاجات، لكن هذه المرة ليست ضد القضاء، بل ضد الحرب. تحت هاشتاغ "هذه ليست حربنا"، خرج المئات في تل أبيب وحيفا يتساءلون: لماذا نحرق كل الجسور مع إيران الآن؟ هل هي حاجة أمنية أم مجرد ورقة ضغط داخلية لرجل متهم بالفساد ويحاول لملمة صورته كـ"السيد الأمن"؟

المشهد هنا معقد. فبينما يدخن الرماد فوق طهران، يدخن الرأي العام الإسرائيلي غضباً. حتى قادة الجيش أنفسهم، الذين ينفذون الأوامر، لديهم تحفظاتهم الخاصة. يعلمون أن ضربة الليلة الماضية قد تعني سلسلة من الردود التي قد تشل الحياة في تل أبيب لأسابيع.

ترامب والفرن الإيراني: حلفاء أم عبء؟

لا يمكن قراءة خطوة نتنياهو بمعزل عن صديقه في البيت الأبيض. فتصريحات ترامب الأخيرة عن "قصف السواحل الإيرانية" وفتح مضيق هرمز بالمدمرات الأمريكية، وضعت إسرائيل في موقع المُحرض الرسمي. البعض في واشنطن يعتقد أن ترامب منح بنيامين ضوءاً أخضر مفتوحاً لإنهاء "الحرب التي بدأها" مع إيران، بينما يرى محللون آخرون أن واشنطن تحاول استخدام إسرائيل لإعادة رسم التوازن في الشرق الأوسط قبل أن تتركه للصين وروسيا.

ما يهمنا هنا، كمتلقين في الخليج والعالم العربي، هو أن الرجل الذي يجلس على كرسي القيادة في إسرائيل اليوم، بنيامين نتنياهو، يحمل على كتفيه إرث عائلة كاملة، وضغوط شارع غاضب، ووعوداً لرئيس أمريكي يبحث عن إنجاز. هذا المزيج، بصراحة، شديد الانفجار.

ماذا يخبئ لنا الغد؟

الـ 48 ساعة القادمة ستكون حاسمة. إيران تتحدث عن "الانتقام الحتمي"، بينما تستعد القبة الحديدية الإسرائيلية لاستقبال وابل من الصواريخ. لكن النقطة الأهم التي يجب أن نراقبها هي التماسك الداخلي في إسرائيل. إذا انفجرت جبهة "الشارع" ضد الحرب، وإذا سقطت صواريخ إيرانية وألحقت أضراراً كبيرة، فإن صورة "السيد الأمن" التي بنهاها بنيامين نتنياهو طوال 30 عاماً قد تتبخر في لحظة.

في النهاية، سواء تحدثنا عن سارة وقلقها على أسرتها، أو عن يائير وتغريداته النارية، أو عن يوناتان كرمز من الماضي، فإن الحقيقة المرة هي أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة جديدة، وقائدها يلعب على حافة الهاوية. كلنا ننتظر ونرى: هل ينجح بنيامين في لعبة التوازن هذه، أم أن التاريخ سيكتب فصلاً جديداً مختلفاً تماماً عما خطط له في مخيلته؟