لارس كلينغبايل في مرمى النيران: لماذا تضغط القاعدة الشعبية للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) دواسة التراجع؟
بعد المستوى التاريخي المتدني الذي وصل إليه الحزب في الانتخابات البرلمانية، كان لارس كلينغبايل يأمل في تهدئة الأوضاع والإشراف على بداية جديدة. لكن الأجواء في القاعدة الشعبية تبدو مختلفة تمامًا. فبدلاً من الالتفاف خلف المرشح المُرشح لمنصب المستشارية، بدأت تتبلور معارضة صاخبة وغير مألوفة من داخل صفوف الحزب نفسه – وتأتي هذه المعارضة تحديدًا من قلب الحزب التقليدي.
"الصفعة" التي تغير كل شيء
قامت الهيئة المعنية بشؤون العمال (AFA)، وهي الضمير الاجتماعي للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، بتصعيد لهجتها. ففي أوساط الهيئة، يتردد أن نهج كلينغبايل بات بعيدًا عن واقع حياة العمال. والاتهام خطير: إذ يُخشى من توجيه "صفعة لملايين الموظفين". يتعلق الأمر بسياسة المعاشات التقاعدية، وبشكل أكثر دقة، بخطة التقاعد عبر الأسهم، التي يرفضها بعض أطراف الحزب معتبرين إياها غير اجتماعية ومحفوفة بالمخاطر. كلينغبايل، الذي أراد أن يظهر كرجل تحديث عملي، يجد نفسه فجأة أمام اتهام بأنه يبيع الروح الاشتراكية الديمقراطية.
اجتماع أزمة مشحون بالتوتر
المزيج متفجر. تطالب الهيئة (AFA) بما لا يقل عن تحول كامل في التوجه السياسي. وهذا يأتي في وقت غير مناسب على الإطلاق لكلينغبايل. لقد قام بدعوة عقد اجتماع أزمة مع الأجنحة الرئيسية في الحزب، حيث من المقرر مناقشة ما لا يقل عن خارطة الطريق للأشهر المقبلة. السؤال المطروح: هل المسار مستمر نحو الوسط والواقعية في السياسة الاقتصادية، أم سيعود الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى سياسات إعادة التوزيع التقليدية والموقف الحازم تجاه الحزب الديمقراطي الحر (FDP)؟
- قضية المعاشات التقاعدية: ترفض الهيئة (AFA) الشكل الحالي للتقاعد عبر الأسهم واصفة إياه بـ"المقامرة بالمعاشات"، وتطالب بتمويل مناصف من خلال زيادة الاشتراكات على ذوي الدخل المرتفع.
- نزاعات داخلية حول الشخصيات: تتردد تسريبات بأن ليس فقط الموقف السياسي، بل أيضًا شخص كلينغبايل نفسه على المحك إذا لم يقدم تنازلات.
- عامل شولتس: الأجواء المتوترة داخل الحزب تلقي بظلالها أيضًا على العلاقة مع المستشار أولاف شولتس، الذي لم يذكر إلا قليلاً في الوثائق الداخلية – وهي إشارة صامتة على وجود انقسام.
بين التحديث والتقاليد
لارس كلينغبايل وضع نفسه في الأشهر الأخيرة كوجه للانطلاقة الجديدة. يتحدث عن الرقمنة، وعن دولة أكثر رشاقة، ولم يتردد في التطرق إلى حقائق غير مريحة. لكن هذه "الحداثة" ذاتها تُستخدم ضده الآن من قبل منظمة العمال التابعة للحزب، حيث يعتبرونها خطرًا. الاتهام الموجه إليه: أنه متجذر جدًا في المستشارية في برلين، وقريب جدًا من المواقف الليبرالية اقتصاديًا للحزب الديمقراطي الحر (FDP)، وفقد الاتصال بالقاعدة الشعبية التي تتوق إلى الأمان الاجتماعي، لا إلى أسعار الأسهم.
ستظهر الأسابيع القادمة ما إذا كان كلينغبايل قادرًا على إنقاذ الموقف. هل يمكنه تهدئة الحزب باقتراح تسوية بشأن المعاشات التقاعدية، أم أننا أمام صراع جناح قبيح وعلني يشل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) لأسابيع قادمة؟ هناك أمر واحد مؤكد: الصفعة كانت مؤلمة. وعلى رئيس الحزب الآن أن يثبت ما إذا كان بالفعل أكثر من مجرد مدير للجمود.