تجربة يوليان ناغلسمان مع حراس المرمى: ما الذي يحتاج يوناس أوربيغ لإثباته الآن في منتخب ألمانيا؟
إنه أحد تلك القرارات التي تظهر بأن يوليان ناغلسمان يخطط لأكثر من مجرد تحقيق نتائج سريعة. فاستدعاء يوناس أوربيغ لصفوف المنتخب الألماني ليس مجرد مكافأة على أدائه القوي في الدوري الألماني، بل هو رسالة واضحة بكل المقاييس. المدرب الوطني يواصل كتابة سيناريو جديد لمركز حراسة المرمى، وفجأة أصبح الشاب البالغ من العمر 20 عامًا من بايرن ميونخ مرشحًا ليلعب دورًا بطوليًا في هذه القصة. من ينظر فقط إلى الأسماء الكبيرة الآن سيغفل عما يحدث هنا في الحقيقة: ناغلسمان يعيد تعريف مواصفات حارس المرمى العصري.
الشاب القادر على فعل كل شيء
من تابع يوناس أوربيغ في الأشهر الأخيرة، لن يفاجأ بهذه المكالمة من مقر المنتخب الألماني. صحيح أنه لا يزال غضًا وصغيرًا في السن. وصحيح أنه لم يخض سوى عدد قليل من المباريات الاحترافية في دوري الأضواء. لكن هذا الشاب يمتلك تلك "المسة" الخاصة التي تجعل ناغلسمان يفقد صوابه إعجابًا. إنه مزيج من ردود الفعل التي لا يمكن تدريبها، وبرودة أعصاب على الكرة تذكرنا بلاعب خط وسط. هنا بالتحديد يبني المدرب خطته. إنه لا يريد حارسًا فقط يمسك الكرات، بل يريد لاعبًا إضافيًا في الملعب، رجلًا يبني الهجمة، ويعطل ضغط الخصم. أوربيغ قادر على ذلك تمامًا. نسبة تمريراته الصحيحة تشبه تلك الخاصة بصانع ألعاب الوسط، ولمسته الأولى تحت الضغط؟ لا تشوبها شائبة. لقد أثبت بالفعل في معسكرات بايرن ميونخ التدريبية ما يمتلكه من إمكانيات. والآن عليه إظهار ذلك أيضًا داخل أسوار المنتخب الوطني. إنها خطوة ناغلسمانية بامتياز: الاعتماد على الشخصية والذكاء الكروي الأساسي، حتى قبل أن يأتي الشهرة الكبيرة. بالنسبة لأوربيغ الشاب، هذه فرصة العمر، وبالنسبة لنا نحن المشجعين، فهي فرصة لمشاهدة ميلاد نجم قد يكون أحد العظماء.
هكذا يفكر ناغلسمان بشأن مستقبل حراسة المرمى
دعنا نسأل السؤال الذي يدور في أذهان الكثير من المشجعين: كيف سيستخدم ناغلسمان حارسه الجديد في الواقع؟ الأمر أشبه بأننا بحاجة إلى دليل صغير لفهم تعقيدات خطة ناغلسمان مع حراس المرمى. لأن الأمر لا يتعلق فقط بالتصدي للكرات. بل يتعلق بالمشاركة في بناء اللعب. على أوربيغ أن يكون أول المهاجمين. عندما يكون مدافعو الوسط مراقبين، يصبح هو الرجل الحر. عليه أن يمرر الكرات أرضية بدقة إلى أقدام زملائه، وتحديد إيقاع اللعب، وفتح المساحات. أضف إلى ذلك قدرته على السيطرة على منطقة الجزاء، ليس فقط بالتصديات الطائرة، بل أيضًا بالاندفاعات الاستباقية الذكية. إنه النموذج الأولي للحارس الذي يحلم به ناغلسمان: من يسيطر على منطقة الجزاء كحارس متقدم (ليبرو)، وفي الوقت نفسه يقود بناء الهجمات. يتم تداول معلومات داخليًا تفيد بأن المسؤولين مقتنعون تمامًا بنضجه.
- بناء الهجمة: نقطة قوة أوربيغ هي التمريرة القصيرة الدقيقة لبدء التبادل الكروي.
- المواقف الفردية (وجهاً لوجه): ردود فعله الخاطفة تجعل هزيمته في المواجهات الفردية مع المهاجم أمرًا بالغ الصعوبة.
- التواصل: على الرغم من صغر سنه، يقود خط الدفاع بصوته العالي - وهي صفة يقدرها ناغلسمان بشكل خاص.
التقييم الأول: خطوة جريئة ستؤتي ثمارها
الحديث عن تقييم أداء ناغلسمان مع حراس المرمى يدور الآن بقوة في غرف تحرير الصحف الرياضية. البعض يثني على الجرأة ومنح الصغار الفرصة لخوض التجربة. والبعض الآخر يدعو إلى التحلي بالصبر، ففي النهاية مانويل نوير لا يزال موجودًا ومارك أندريه تير شتيغن يناضل من أجل العودة. لكن هذا هو بالضبط جوهر الأمر: ناغلسمان يفكر بمنظور الأجيال. إنه لا يريد حارس اليوم، بل يريد صياغة حارس الغد. مع أوربيغ وغيره من حراس المرمى الشباب مثل نواه كارل (الموجود أيضًا في القائمة الموسعة)، فهو يبني هيكلًا هرميًا طويل الأمد يعتمد على الأداء وليس على الأسماء. الحقيقة هي: يوليان ناغلسمان لديه خطة واضحة، خطة لكيفية استخدام حراسه. لن يرمي بأوربيغ في الماء البارد فجأة، لكن عندما تنضج الظروف، سيدفعه إلى الملعب. لأن هذا المدرب يثق في نظرته الثاقبة للمواهب أكثر من أي إحصاءات. وإذا نظرت عن كثب، نادرًا ما خذلته هذه النظرة. يوناس أوربيغ هو الدليل التالي على ذلك: المدرب الوطني يبني خطته انطلاقًا من حارس المرمى، وهذا قد يشكل مستقبل المنتخب الألماني في السنوات القادمة بشكل حاسم. إنها تجربة عالية المخاطر، ولكن إمكانياتها أعلى. وهذا هو بالضبط ما يجعل هذا الجيل الجديد من منتخب ألمانيا مثيرًا للاهتمام.