إينا شارنباخ تحت الضغط: ما خلف اتهامات استغلال السلطة في وزارتها
من يتجول في أروقة برلمان ولاية شمال الراين-ويستفاليا في دوسلدورف هذه الأيام، لا يسمع سوى حديث واحد يتردد: إينا شارنباخ. وزيرة شؤون الوطن والمجتمعات المحلية والبناء والرقمنة في الولاية تقع في عاصفة لن ينساها موظفو وزارتها قريباً. يتعلق الأمر باستغلال السلطة، وبمناخ من الخوف، وبطريقة التعامل مع الموظفين. الاتهامات خطيرة، وهي لا تأتي من منتقدين خارجيين، بل من موظفيها أنفسهم.
وزارة في حالة استثنائية
ما الخطأ الذي يحدث في وزارة إينا شارنباخ؟ تتسرب من الأوساط المحيطة بالوزارة ودوائر الحكومة منذ أيام شكاوى داخلية ترسم صورة مروعة. الأمر ليس مجرد إحباط معتاد يحدث في أي مؤسسة كبيرة من وقت لآخر. لا، ما يتسرب من داخل الوزارة له نمط منهجي. يتحدثون عن أسلوب قيادة خلف آثاراً عميقة لدى الكثيرين.
على مدى سنوات عملي كصحفي، تابعت العديد من الأزمات الحكومية، لكن قوة الاتهامات الموجهة هنا ضد وزيرة واحدة، هي أمر لافت للنظر حتى بمعايير منطقة الراين. الأمر يتجاوز مجرد سوء المزاج العام. إنه يتعلق باتهام استغلال السلطة بالمعنى الملموس للكلمة.
الاتهامات بالتفصيل: أكثر من مجرد لهجة حادة
ما الذي تُتهم به إينا شارنباخ تحديداً؟ تتكثف التقارير القادمة من داخل وزارتها لتشكل فسيفساء تظهر بشكل أساسي: وزيرة تتجاوز الحدود بأسلوبها. سألخص لكم النقاط الأساسية:
- التخويف والتعسف: يبلغ موظفون عن أسلوب قيادة يتسم بالإهانة الشخصية والإذلال. من يقع في دائرة الاستياء عليه توقع عواقب وخيمة.
- مناخ من الخوف: كثيرون لا يجرؤون على التحدث بصراحة، خوفاً من التعرض لمضايقات وظيفية. الأجواء في الوزارة سامة، ومعدل دوران الموظفين مرتفع.
- استغلال السلطة: الاتهام المحدد هو أن إينا شارنباخ تستغل منصبها لفرض أمور شخصية. الأمر لا يتعلق بالعمل، بل بالأشخاص.
هذه أساليب قاسية. بالتأكيد، السياسة ليست مجرد نزهة، وأحياناً يتطلب العمل في وزارة السرعة والحسم. لكن ما يُصوّر هنا لا علاقة له باللهجة الحادة ولكن العادلة. إنه يذكرنا بهياكل إقطاعية قديمة كنا نظن أننا تجاوزناها.
الجوانب المظلمة للسلطة
السياسية في الاتحاد الديمقراطي المسيحي إينا شارنباخ ليست شخصية غامضة في شمال الراين-ويستفاليا. تُعرف بأنها حازمة، وصاحبة قرار تعرف ما تريد. ربما يكون هذا هو المشكلة بعينها. فحيث يوجد النور، هناك ظل كما هو معروف. وهذا الظل يقع الآن عليها بلا رحمة. السؤال الذي يطرحه الكثيرون في عاصمة الولاية هو: كيف وصل الحال إلى هذا الحد؟ هل فقدت الوزيرة الاتصال بقاعدتها الشعبية؟ أم أنها ببساطة ضحية لأسلوب قيادة يساء فهمه لكونه مباشراً أكثر من اللازم؟
بالنسبة لإينا شارنباخ شخصياً، الوضع اختبار قاسٍ. هي تحت الأضواء، وكل خطوة تخطوها الآن تُفحص بدقة متناهية. حكومة الولاية التي تنتمي إليها يجب أن تحدد موقفها أيضاً. لن يجدي نفعاً تجاهل الأمر، فالاتهامات ملموسة جداً والاهتمام الإعلامي كبير جداً.
ما التالي؟
حتى الآن، علقت إينا شارنباخ نفسها بإيجاز على الادعاءات، ورفضتها عبر محاميها. لكن الضغط يتزايد. من المعارضة تأتي بالطبع دعوات فورية للتحقيق، ولجنة تحقيق برلمانية. ولكن حتى في صفوف حزبها، لا بد أنهم يفكرون ملياً. هل يمكن لوزيرة متهمة باستغلال السلطة أن تستمر في أداء مهام منصبها دون تأثير؟
أعتقد أننا ما زلنا في بداية هذه القصة. الأسابيع المقبلة ستظهر ما إذا كانت إينا شارنباخ قادرة على إنقاذ الموقف. لكن لكي تفعل ذلك، ربما يتعين عليها إظهار ما ينفيه عنها موظفوها تماماً: وهي الحساسية المطلوبة والإحساس بالطريقة الصحيحة للتعامل مع الناس. في دوسلدورف، سيراقبون الأمر عن كثب. لا شك أن الهواء يترقق حول الوزيرة.