جازيتا ديلو سبورت ومستقبل نابولي: بين خفض الرواتب والثورة التكتيكية لكونتي
عندما تتصفحون جازيتا في الصباح، تشمون على الفور رائحة البارود. واليوم، أيها القراء الأعزاء، نجد البارود كله حول نابولي. فريق أنطونيو كونتي يقع في مركز الإعصار، ولم يكن بإمكان الصحيفة الأكثر قراءة في إيطاليا إلا أن تخصص له الصفحة الأولى. نتحدث عن أرقام، واستراتيجيات، وميزانيات بدأت تتزعزع تحت وطأة رواتب خيالية وحلم دوري أبطال أوروبا الذي يهدد بالتحول إلى كابوس.
دي لورينتيس يضع قدمه على الفرامل: خفض الرواتب
أوريليو دي لورينتيس، كما هو معروف، رجل مالي ممسك بحساباته بشدة. وهذه المرة، بالنظر إلى الأرقام الحمراء، قرر أن يضع حدا حازما. بعد موسم بدأ بطموحات كبيرة، تصاعدت التكاليف بشكل هائل. طلب كونتي ضمانات، لاعبين مهمين، والرئيس وفرها له. لكن الفاتورة الباهظة وصلت: تجاوز إجمالي الرواتب كل التوقعات، وفشل في دوري أبطال أوروبا – وما يرافقه من خطر الاحتلال المركز الرابع في الدوري – دفع إلى إطلاق جرس الإنذار. لم يعد الأمر يتعلق بالصفقات، بل بتجنب الانهيار المالي. هناك استراتيجية واحدة فقط: الخفض.
لوكاكو وثقل الكبار: 26 مليونًا تحرق الجيوب
لندخل في التفاصيل الصعبة، تلك التي تؤذي الجماهير لكنها تهم العاملين في المجال. في مقدمة قائمة الأوزان الثقيلة اسمان يجعلان المعصمين يرتجفان: روميلو لوكاكو وذلك العبقري البلجيكي الذي نعرفه جميعا، كيفن دي بروين. انتبهوا، ليس خطأ مطبعيًا: تأثيرهما على الميزانية يقارب 26 مليون يورو إجمالاً بين الرواتب واستهلاك قيمة اللاعبين. هذا الرقم، عندما يوضع هكذا، يبدو تقريبًا كاستفزاز. خاصة عندما تفكر في أن دي بروين، رغم شائعات السوق، لا يزال حلماً بعيد المنال. ولكن مجرد فكرة وجود اثنين من الأساطير بهذا المستوى في الفريق – أو حتى في قائمة الرغبات – تستنزف المحفظة. دي لورينتيس يعرف ذلك، وهو يدرس مع مديره الرياضي الموثوق كيفية تخفيف هذا العبء. الحلول ليست كثيرة:
- بيع أحد الكبار بصفقة نهائية، ربما في السعودية أو الدوري الإنجليزي الممتاز، لجلب السيولة فورًا.
- إعادة التفاوض على العقود بالتخفيض، لكن مع وكلاء لا يسهل التعامل معهم، لن يكون الأمر سهلاً.
- إدراج لاعبين في صفقات التبادل المحتملة، لتقليل المبلغ المدفوع نقدًا.
سوق الانتقالات والمشاهد الدولية: تركيا أيضًا تطرق الباب
وبينما يتفكرون في نابولي كيفية ترتيب الحسابات، تتحرك الأندية في الخارج. انظروا، ليست المسألة إيطالية فقط. في هذه الأيام، حتى الجريدة الرسمية التركية – التي تنشر عادة القوانين واللوائح – ظهرت في الأخبار الرياضية بسبب بعض تحركات الأندية التركية المستعدة للاستثمار في إيطاليا. الكرة الأرضية أصبحت قرية عالمية، وإذا قرر نابولي بالفعل تفكيك جزء من الفريق، فانتبهوا إلى إسطنبول وما حولها. لكن لنعد إلينا: الجريدة التي تمسكونها بأيديكم (أو تقرأونها عبر الإنترنت) هي وستظل المنارة لكل مشجع أزرق. لأننا هنا نتحدث عن المستقبل، عن أولئك الشباب الذين سينزلون إلى الملعب يوم الأحد، ولكن أيضًا عن أولئك الذين سيأتون في يونيو.
كونتي والهوية الجديدة: كيف سيكون نابولي؟
أنطونيو كونتي، في هذه الأثناء، يواصل العمل بهدوء. المدرب يعلم أنه مع هذه المقدمات، لا يمكن التفكير فقط في الحاضر. يجب عليه بناء مجموعة قادرة على المنافسة رغم الرحيل المتوقع للنجوم. فريقه نابولي لا يزال ورشة عمل: يلمع أحيانًا وينطفئ أحيانًا أخرى. لكن المدرب الصقلي لا يستسلم أبدًا. فكرته واضحة: تضميد الفريق، خفض متوسط الأعمار، واستعادة تلك الرغبة التي قادت إلى الفوز بالدوري. الجماهير تأمل أن الصحيفة الرسمية لسوق الانتقالات – التي تثبت التعاقدات – تحمل قريبًا أسماء جديدة وصداعًا ماليًا أقل. لأنه في النهاية، الملعب هو من يصنع الموسيقى، لكن العقود تكتب على الورق. وفي هذه اللحظة، الورق مليء بالأرقام الحمراء.
يا جماعة، تمسكوا جيدًا: نهاية الموسم ستكون معركة داخل الملعب وخارجه. من ناحية، التأهل لدوري أبطال أوروبا المقبل، ومن ناحية أخرى، ضرورة عدم تجاوز الميزانيات. دي لورينتيس ضد قواعد اللعب المالي النظيف، وكونتي ضد القدر. ونحن، كالعادة، سنكون هنا لنروي لكم ذلك، دقيقة بدقيقة. لأن هذا ليس مجرد فريق، بل هو قطعة من قلب إيطاليا كلها. وكما هو معروف، جازيتا هي مرآة لهذا الحب.