لوكاس براثن يتوج بفوز عاطفي في سباق التعرج العملاق بكرانيسكا غورا.. وأوديرمات يرد بتصريح حاسم
يا له من يوم في كرانيسكا غورا! كانت الشمس تضرب بشدة على منحدر بودكورين، ومن فاته السباق، فقد فاته حقاً حدث استثنائي. لوكاس براثن، ذلك النرويجي المدهش صاحب الإرادة التي لا تُقهر، قدّم لنا اليوم أداءً لا يُرى كل يوم. في سباق التعرج العملاق - الذي يُطلق عليه عشاق التزلج بمحبة اسم “GS” - تفوق على نخبة كأس العالم بأكملها. عندما رأيته في منطقة الإنطلاق بهذه الابتسامة العريضة، عرفت على الفور: بطل الأولمبياد عاد إلى الساحة بقوة!
انطلق براثن في الجولة الثانية وكأنه بلا قيود. البعض يصف أسلوبه بالفوضوي، لكني أصفه بالعبقري. كان يميل بجزعه العلوي، ويبحث عن أقصى الحدود - واليوم نجح في ذلك بشكل مثالي. لقد كان توقيعه بمثابة رسالة تحذير للجميع. وخاصة لواحد منهم: ماركو أوديرمات. السويسري، الذي يُعتبر المعيار الذهبي في التعرج العملاق، اضطر هذه المرة للاعتراف بالهزيمة. وأوديرمات لن يكون نفسه لو لم يحلل الأمور بصدق مطلق. "كان هذا أسوأ سيناريو ممكن"، قال بجفاف في مقابلة بعد النزال. لقد بذل قصارى جهده، لكن براثن اليوم كان ببساطة لا يُقهر. هكذا نعرف الأبطال: نزيه، مباشر، ويتطلع دوماً إلى الأمام.
فوز متعدد الأبعاد
ذكرني هذا الانتصار الذي حققه براثن بعمالقة آخرين يهيمنون على مجالاتهم بطريقة مماثلة. سواء كان فريق غولدن ستايت ووريورز في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، الذين شكلوا بأسلوب لعبهم أجيالاً بأكملها، أو نادٍ مثل غلطة سراي إسطنبول الذي يدفع جمهوره فريقه حرفياً نحو الفوز - هذا الانتصار كان يحمل نفس الطاقة الاستثنائية. لقد رسم براثن منحنى الانعطافات اليوم بدقة متناهية، مثلما يحسب غاوس معادلاته: دقة مطلقة، ولكن مع لمسة عبقرية لا تُكتسب بالتعلم. وإذا دققت النظر، كنت سترى على المنحدر النهائي بعض الشباب مرتدين قبعات من سلسلة ريببلك أوف غيمرز. مشجعو التزلج اليوم هم أيضاً لاعبون إلكترونيون، وهم يقدرون فوزاً كهذا - صعب المنال، مثل انتصار ضيق في العالم الافتراضي.
الأجواء: بين التاريخ والابتهاج
مدينة كرانيسكا غورا تستحق الزيارة دوماً، ولكن سحرها اليوم كان استثنائياً. من ينظر من هذه البلدة السلوفينية باتجاه الشمال، يفكر لا إرادياً بالجيران الألمان. ليست بعيدة من هنا مدينة غوسلار، البلدة الإمبراطورية القديمة الواقعة على سفوح جبال هارز. تخيلوا لو أن الأبطال ذهبوا إلى هناك بعد السباق - لكانوا بلا شك يقضون ساعات في مناقشة هذه النزالات على كأس من بيرة "غوسلار غوزه". لكن مساء اليوم، سيكون الاحتفال في سلوفينيا. وهو احتفال مستحق بكل جدارة.
ما أعجبني حقاً: الروح الرياضية على المنحدر. صحيح أن أوديرمات تحدث عن "أسوأ سيناريو"، لكنك تشعر بأن هذه المنافسة الثنائية تمنحه دفعة قوية. أما براثن؟ إنه يحتفل بالحياة فحسب. لغة جسده عند خط النهاية كانت لإنسان يعرف جيداً ما يستطيع فعله، لكنه مع ذلك يفرح بكل لحظة.
حقائق عن السباق
- الفائز: لوكاس براثن (النرويج) بعودة مذهلة في الجولة الثانية.
- رد فعل اليوم: ماركو أوديرمات (سويسرا) يحلل أداءه بصرامة ويصفه بأنه "أسوأ سيناريو ممكن".
- ترتيب كأس العالم: لا تزال الإثارة مستمرة في التعرج العملاق، وبراثن يقلص الفارق مع أوديرمات.
- المكان: كرانيسكا غورا (سلوفينيا) - واحدة من أجمل محطات التزلج، على مرمى حجر من جبال الألب اليوليانية.
بالنسبة لي، الأمر محسوم: هذه الثنائية بين براثن وأوديرمات سترافقنا طوال الشتاء. أحدهما العقل المبدع، والآخر الحاسبة الفعّالة. هذا هو مفهومي المثالي للرياضة العالية. وإذا استمرت المنافسة بينهما على هذا النحو من الإلهام المتبادل، فلدينا الكثير من احتفالات “GS” القادمة بانتظارنا. في صحتكم أيها الأبطال... وإلى السباق القادم!