هيلاري كلينتون تعود إلى الأضواء: ماذا تعني زيارة نيوهامبشير حقاً؟
إذا كنت متابعاً للشأن السياسي الأمريكي، فأنت تعرف القواعد. بمجرد أن تتحول السنة إلى سنة فردية، تبدأ الأنظار بالتوجه نحو الولايات التي تجري انتخاباتها التمهيدية المبكرة. لذا، عندما تسرب خبر وصول هيلاري كلينتون إلى نيوهامبشير هذا الأسبوع، ليس في جولة للترويج لكتاب، ولا لإلقاء محاضرة مدفوعة، بل لعقد سلسلة من اللقاءات الخاصة مع الناشطين المحليين، انتبه الجميع فوراً. هذه ليست رحلة للترفيه. إنها خطوة لاختبار الأجواء.
رحلة تحمل نكهة مألوفة
بالنسبة لأي شخص عاصر دورتي 2008 أو 2016، فإن الأماكن التي زارتها لا تُخطئ: مانشستر، ناشوا، كونكورد. هذه هي أرض الاختبارات. إنها نفس الأماكن التي ذرفت فيها الدموع في مقهى قبل أن تفوز في الانتخابات التمهيدية ضد باراك أوباما، ونفس الولاية التي منحتها هزيمة قاسية على يد بيرني ساندرز بعد ست سنوات. والآن، في مارس 2026، عادت. ووفقاً لناشطين حضروا اللقاءات، لم تكن الأمر انطلاقة حملة انتخابية كاملة. لم تكن هناك تجمعات جماهيرية. ولكن عندما تجلس شخصية سياسية بحجمها مع مانحين ورؤساء فروع الحزب المحليين في مكان مثل نيوهامبشير، فمن المؤكد أن الحديث لا يقتصر على الطقس.
بدأت التكهنات تتصاعد: هل تفكر فعلياً بخوض سباق 2028؟ سيكون عمرها 78 عاماً، أي أكبر من عمر جو بايدن الآن. لكن لنكن صادقين، هذه امرأة قضت حياتها البالغة كلها وهي تثبت خطأ من يخطئون في تقدير توقيتها. قد تكون فضيحة البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون قد مضى عليها عقد من الزمن، لكنها تركت ندبة في الوجدان الديمقراطي لا تزال توجع حين يُذكر اسمها. ومع ذلك، ها هي تعود بهدوء إلى الواجهة وكأن السنوات العشر الماضية لم تحدث.
الإرث الذي تحمله... والعلامة التي بنتها
لا يمكن الحديث عن هيلاري دون التطرق إلى ثقل الاسم. في أركنساس، لا يزال إرثها معقداً. في ليتل روك، يقع مطار بيل وهيلاري كلينتون الوطني، وهو تذكير دائم بأن علامة كلينتون التجارية هي جزء من البنية التحتية بقدر ما هي جزء من السياسة. لكن عند الهبوط في ذلك المطار، تهبط أيضاً في تاريخ مليء بالفضائح والتحقيقات والكثير من علامات الاستفهام. قضية خادم البريد الإلكتروني؟ بالنسبة لمعظم الناخبين تحت الثلاثين، هي قصة من الماضي، لكن بالنسبة للطبقة السياسية، فهي قصة تحذيرية عن الغرور وسوء التوقيت.
المثير للاهتمام هو من كانت تقضي وقتها معه مؤخراً. يقال إنها تستعين بمجموعة صغيرة من المستشارين، بما في ذلك المرشد الروحي المثير للجدل دانداپاني. نعم، هو نفسه الشخص الذي أصبح محط جدل في أوساط الصحة والعافية والسياسة بسبب أساليبه غير التقليدية. قد يبدو الأمر غريباً في البداية، هيلاري كلينتون، البراغماتية القصوى، تتلقى توجيهاً حياتياً من شخص يتحدث عن "اختراقات الوعي"؟ لكن تأمل في الأمر. بعد خسارتين، وبعد قضية البريد الإلكتروني، وبعد جلسات استماع بنغازي، ربما السبيل الوحيد للعودة هو إعادة برمجة عقلك بالكامل.
قراءة المشهد: تكهنات، وتاريخ، وقليل من الفوضى
لفهم الدور الذي قد تلعبه هيلاري في 2028، يجب النظر إلى الوضع الحالي للحزب الديمقراطي. الحزب منقسم. الجناح المؤسسي يبحث عن يد ثابتة، بينما الجناح التقدمي يبحث عن مقاتل. تجلس هيلاري في منطقة غريبة حيث تمثل كلاً من المؤسسة بامتياز والمقاتلة بامتياز. لكن هناك طبقة أخرى لهذا الأمر، تتعلق بفضولها الفكري.
أشار مصدر في عالم النشر إلى أن هيلاري كانت توصي بهدوء بكتاب معين لمن تلتقي بهم: Devil Take the Hindmost: A History of Financial Speculation. لمن لا يعرفه، هو كتاب عميق ورائع ينظر إلى فقاعات السوق، والانهيارات، والجشع البشري من جنون التوليب إلى العصر الحديث. لماذا توصي بهذا الكتاب؟ إذا كنت تخطط لخوض سباق انتخابي، فلن توزع كتاباً عن انهيارات الأسواق إلا إذا كنت تحاول تأطير الانتخابات القادمة حول القلق الاقتصادي ومخاطر الطموح الجامح. إنها إشارة خفية، لكن بالنسبة لمن يعملون في هذا المجال، فهي صاخبة كالمكبر الصوتي.
في النهاية، زيارة إلى نيوهامبشير في مارس 2026 لا تضمن انطلاق حملة في 2027. لكنها تخبرنا بشيء واحد: هيلاري كلينتون لم تنته بعد. سواء كانت تستعد لفصل ثالث، أو تحاول التأثير في السباق من خلف الكواليس، أو ببساطة تبقي خياراتها مفتوحة، فإن استعدادها للعودة إلى وهج الأضواء السياسية، مع كل الإرث المرتبط بـ فضيحة البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون الذي لا يزال يلاحقها، يوحي بأنها تعتقد أن لديها ما تقوله.
ما يجب متابعته
إذا كنت تحاول استشفاف الاتجاه القادم، فهذه ثلاث نقاط يجب أن تركز عليها في الأشهر القادمة:
- حملات جمع التبرعات: إذا بدأت بجمع الأموال بشكل نشط لمرشحين آخرين في نيوهامبشير وآيوا، فهي تبني لنفسها آلية انتخابية.
- علاقتها مع دانداپاني: راقب أي تقارير أو ظهور إعلامي. إذا بدأت تتحدث علناً عن "الطاقة" و"الوضوح"، فهي تعيد تشكيل صورتها.
- الخطاب الاقتصادي: إذا سمعتها تشير إلى كتاب Devil Take the Hindmost في خطاب، فهي تضع علامة سياسية حول الاستقرار المالي والشعبوية.
حالياً، الأمر مرهون بالترقب. لكن إذا سألت المخضرمين في كونكورد، فسيخبرونك بنفس الشيء: لا تقود سيارتك قادمة من تشاباكوا لتتصافح في مطعم شعبي إلا إذا كنت جادة. هيلاري كلينتون جادة. السؤال هو ما إذا كان بقية البلاد مستعدين لجولة ثالثة.