دوري B: معارك ساخنة تتواصل! قبل الأدوار الإقصائية، ما الإنجازات التاريخية التي يجب معرفتها عن دوري كرة القدم؟
يشهد دوري B في هذه الأيام ذروة الموسم بلا شك. فمع تبقي جولات قليلة على نهاية الموسم العادي، بلغ الصراع على بطاقات التأهل إلى "ريسونا غروب B.LEAGUE CHAMPIONSHIP 2025-26" أوجه. الأندية مجتمعة في جبهة واحدة، والصالات الرياضية تعج بالأجواء الحماسية، وكأنها "معركة فاصلة" بكل ما للكلمة من معنى. هذا الشعور بالإثارة المتصاعدة، أليس مألوفًا؟ كلا، إنه ليس مجرد شعور بالديجافو. ففي تاريخ الرياضة التي نعشقها، سُطّرت مواجهات خالدة لا تُمحى من الذاكرة، دارت رحاها في مثل هذه "اللحظات الحاسمة". اليوم، نستعرض أبرز تلك اللحظات المتألقة في تاريخ دوري كرة القدم، لنستمتع بمنظور مختلف لدوري B الحالي.
أسطورة لا تُهزم: موسم دوري كرة القدم 1888-1889
أولى هذه المحطات هي قصة الموسم الافتتاحي لأول دوري كرة قدم حقيقي في العالم، دوري كرة القدم 1888-1889. في ذلك الموسم التاريخي، خلّد نادي بريستون نورث إند اسمه في سجلات التاريخ. فقد تمكنوا من حسم لقب الدوري دون أي هزيمة في 22 مباراة. بفارق نقاط بلغ 40 نقطة (في ذلك الوقت، كانت الفوز يُمنح نقطتين والتعادل نقطة واحدة)، متقدمين بفارق شاسع بلغ 11 نقطة عن أقرب ملاحقيهم، أستون فيلا. الفوز باللقب دون أي خسارة هو إنجاز لن يتحقق بسهولة لأي نادٍ في دوري B، إنها حقًا "أسطورة". ترقبوا إن كان بإمكان أي فريق هذا الموسم تقديم هذا المستوى من الاتساق والهيمنة.
الدراما تُختتم في الجولة الأخيرة: معارك مواسم 1988-1989، 1989-1990، 1990-1991
في مقابل هذه الهيمنة، هناك أندية تخوض موسماً أشبه بركوب السفينة الدوارة، لا يُعرف فيها هوية البطل إلا في الرمق الأخير. لنتقدم قليلاً في الزمن إلى موسم دوري كرة القدم 1988-1989. في ذلك العام، تقاسم أرسنال وليفربول صدارة الترتيب حتى النهاية. فتعادلا في النقاط (76 نقطة) وفي فارق الأهداف (+37)، وكان الفاصل شبراً. وفي النهاية، حسم أرسنال اللقب لصالحه بفضل تسجيله أهدافاً أكثر، ليحرز أول لقب له منذ 18 موسماً. كما كان هذا الموسم استثنائياً، إذ تخللته مأساة هيلزبره، وتوقف الدوري، ليعود الفريقان ويُكملا المسيرة نحو خط النهاية.
وفي موسم دوري كرة القدم 1989-1990 التالي، عاد اللقب إلى ليفربول. كما شهد هذا الموسم ملامح جديدة للتنافس، بدخول توتنهام هوتسبير بقيادة غاري لينيكر إلى المراكز الثلاثة الأولى. أظهر ليفربول، تحت قيادة المدرب كيني دالغليش آنذاك، قوة هائلة بحصوله على اللقب الخامس في البطولات الكبرى خلال خمسة مواسم. لكن تألقهم لم يدم طويلاً.
ففي موسم دوري كرة القدم 1990-1991، عادت السيادة لأرسنال. كان أرسنال في ذلك الموسم استثنائياً بكل المقاييس. إذ خسر مباراة واحدة فقط طوال الموسم، محققاً 83 نقطة ليظفر باللقب. وهذا، لو شبهناه بدوري B، يعني أن الفريق كان بلا منازع حرفياً طوال الموسم. شهدت كرة القدم الإنجليزية في تلك الفترة مرحلة انتقالية، من ثنائية ليفربول وأرسنال إلى صعود مانشستر يونايتد، حيث كانت جميع الأندية تتنافس بشدة لنيل لقب سيد العصر القادم.
لحظة يخلدها دوري B في التاريخ
والآن، إن أعدنا النظر إلى هذا التاريخ في سياق دوري B الحالي، ماذا نستنتج؟ في دوري B1 اليوم، تتركز الأنظار على النقاط التالية:
- هل نشهد ميلاد أسطورة جديدة بلا هزيمة؟ هل سيظهر فريق يهيمن على الموسم بقوة ساحقة لا يُنكرها أحد، تماماً كما فعل بريستون نورث إند في موسم 1888-1889؟
- صراع على اللقب يمتد حتى الجولة الأخيرة قد نشهد في دوري B هذا الموسم نهاية درامية مماثلة لما حدث بين أرسنال وليفربول في موسم 1988-1989.
- تبادل على عرش البطولة هل سنشهد فريقاً، مثل أرسنال في موسم 1990-1991، يمتلك أسلوباً وفلسفة مغايرة، ويفتح الباب لعصر جديد؟
التاريخ لا يعيد نفسه بالضرورة، لكن العبرة منه لا تُحصى. ففي كل عصر وفي كل دوري، الفريق البطل إما أن يكون "قوياً لا يُنسى" أو "يحقق اللقب بطريقة دراماتيكية". أندية دوري B الآن تسعى بدورها لخلد أسمائها في التاريخ مع انطلاق البطولة.
وكما يظهر تاريخ دوري كرة القدم الممتد لأكثر من قرن، فإن جوهر متعة الرياضة يكمن في "عدم اليقين" هذا. الأدوار الإقصائية لدوري B على الأبواب. أي فريق سيخلد أسطورة مشابهة لبريستون نورث إند وعدم الهزيمة؟ أم أننا سنشهد عودة درامية على غرار أرسنال؟ الأبصار شاخصة من ساغا ومن جميع الصالات الرياضية في مختلف أنحاء البلاد. تعالوا، لنشهد بأم أعيننا اللحظة التي يُكتب فيها التاريخ.