أمريكا إف سي وسانتوس: لماذا لا تزال هذه الأندية البرازيلية مؤثرة في كرة القدم العالمية
هذا الأسبوع، بينما تصدّر الثنائي الشاب لنادي بوروسيا دورتموند، كارني تشوكويميكا ومارسيل سابيتسر، عناوين الأخبار باستدعائهما للمنتخب النمساوي، وفي الوقت الذي احتفل فيه بن غوتشياردي بمرور 20 عاماً على تأسيس مؤسسته "كرة القدم بلا حدود"، وجدت نفسي أفكر في النبض الحقيقي لهذه اللعبة. ليس دوماً في الملاعب الممتلئة عن آخرها بالدوري الألماني أو تحت الأضواء الساحرة للبريميرليغ. بل أحياناً، يكمن هذا النبض في الملاعب الترابية المتواضعة في بيلو هوريزونتي وعلى الملاعب الساحلية في سانتوس، حيث تحافظ أندية مثل أمريكا فوتيبول كلوبي على روح كرة القدم حية.
كما ترى، فبينما يحتفل العالم بحق بنجوم الصف الأول، فإن خط الإنتاج يبدأ في أماكن قد لا تتوقعها. خذ على سبيل المثال أمريكا فوتيبول كلوبي (إم جي) وغريمه اللدود أمريكا فوتيبول كلوبي (آر إن) - ناديان تفصلهما الجغرافيا ولكن توحدهما مهمة مشتركة: إنتاج لاعبين مبهرين. قد لا يمتلكان العلامة التجارية العالمية لنادي فلامنغو أو الثقل التاريخي لسانتوس، لكن بمجرد أن تطأ قدماك أكاديمياتهما ستشعر بها: الموهبة البرازيلية الخام، الأصيلة. فرقهم تحت 20 سنة، خاصة فريق أمريكا فوتيبول كلوبي (إم جي) تحت 20 سنة، كانت تلفت الأنظار بهدوء، مغذية الفرق الأولى بأطفال يراوغون وكأنهم ولدوا والكرة ملتصقة بأقدامهم.
مستوى سانتوس وروح أمريكا
دعنا نكون صريحين للحظة. عندما نتحدث عن ملوك كرة القدم البرازيلية، فإن سانتوس إف سي في القمة بلا شك. بيليه، نيمار، رودريغو... القائمة تطول. لكن ما يميز سانتوس ليس فقط الأساطير؛ بل المنظومة المتكاملة. وهذه المنظومة تمتد لتشمل أندية مثل أمريكا. يتنافسون، يتعاونون، ويستمدون الطاقة من قوة بعضهم البعض. في بطولة دوري ولاية ساو باولو أو الدوري البرازيلي، عندما يواجه أمريكا فريق سانتوس، فهي ليست مجرد مباراة عادية، بل هي عرض حي يبرهن لماذا تبقى البرازيل مصنع المواهب الأكبر.
الآن، في مارس 2026، كل ما يدور في مجالس إدارة الأندية الأوروبية هو البحث عن الجوهرة القادمة. بوروسيا دورتموند، وكعادته، يسبق الجميع. بنى سمعته على اكتشاف المواهب الشابة مبكراً، واهتمامه بالنجوم الواعدة في أمريكا الجنوبية ليس سراً. لكن القصة الحقيقية لا تتعلق فقط بأولئك الذين يصلون إلى ألمانيا أو إنجلترا. بل تتعلق بالمئات الذين يكدّون في صفوف الشباب في نادي أمريكا فوتيبول، ويحلمون بتلك العقود الاحترافية الأولى.
حيث تختفي الحدود
احتفلت مؤسسة "كرة القدم بلا حدود" التي أسسها غوتشياردي بعامها العشرين هذا الشهر، وعمله يذكرنا بأن كرة القدم أكثر من مجرد لعبة، إنها جسر يربط القلوب. نفس هذه الروح تعيش في الأحياء الفقيرة القريبة من بيلو هوريزونتي، حيث يركل الأطفال الكرات المصنوعة من الخرق ويتخيلون أنهم نجوم المستقبل. يدير نادي أمريكا فوتيبول كلوبي (آر إن) برامج مجتمعية تعكس هذه الفلسفة، لتنظيم الشغف الجامح. ليس من قبيل المصادفة أن الكثير من اللاعبين البرازيليين، سواء من سانتوس أو أمريكا، يتحلون بقدرة على التحمل تميزهم عن غيرهم. لقد عايشوا الصعاب، والملعب هو متنفسهم.
ثم هناك النسيج العالمي. انظر إلى تشوكويميكا - لاعب ذو جذور إنجليزية ونيجيرية، ويمثل الآن النمسا. رحلته، إلى جانب رحلة سابيتسر، تصرخ بمعنى الرياضة بلا حدود. هذه السيولة نفسها هي ما جسدته الأندية البرازيلية لعقود. هم يصدرون المواهب كالقهوة، لكنهم أيضاً يستوردون الأفكار. يدرب مدربون من أوروبا، يتبادلون الفلسفات، ويدونون ملاحظاتهم عن "اللعبة الجميلة". إنه طريق ذو اتجاهين.
الموجة القادمة
إذن، أين يترك ذلك أمريكا إف سي وأمثاله في 2026؟ في صميم الأحداث. بينما تتجه أنظار العالم إلى تصفيات كأس العالم ودوري أبطال أوروبا، يحدث العمل الحقيقي في البطولات الأقل شهرة. بطولة كوبينيا (كأس ساو باولو للناشئين)، والبطولات الولائية، ودوريات تحت 20 سنة - هذه هي ميادين الإثبات والاختبار. أنتج فريق أمريكا فوتيبول كلوبي (إم جي) تحت 20 سنة مؤخراً لاعب وسط، وأنا على يقين، سيكون ضمن اهتمامات الأوروبيين خلال 18 شهراً. إنه يمتلك ذلك المزيج من المهارة الفنية والصلابة الذي لا يمكن تعليمه.
في هذه الأثناء، يواصل سانتوس تقليده العريق في المزج بين الشباب والخبرة. إنهم يعرفون اللعبة جيداً: بيع نجم، إعادة استثمار العائدات في الأكاديمية، ثم تكرار العملية. هذا النموذج يبقي النادي واقفاً على قدميه والمواهب تتدفق. وأندية مثل أمريكا فوتيبول كلوبي (آر إن) موجودة هناك، تقاتل على كل شبر، مدركة أن موسماً واحداً جيداً يمكنه تغيير مسارها إلى الأبد.
انظر، أنا لست هنا لأخبرك أن أمريكا إف سي سيفوز بكأس العالم للأندية قريباً. لكني هنا لأقول لك هذا: تجاهلهم على مسؤوليتك الخاصة. في رياضة يهيمن عليها بشكل متزايد وكلاء اللاعبين الكبار وأموال النفط، لا تزال روح اللعبة تتنفس في أماكن مثل بيلو هوريزونتي وناتال. تتنفس في مباريات تحت 20 سنة حيث مستقبل طفل كله يتوقف على 90 دقيقة. تتنفس في المشاريع المجتمعية التي تستخدم كرة القدم لتعليم مهارات الحياة.
ثلاثة أمور يجب متابعتها في كرة القدم البرازيلية الآن:
- فريق أمريكا فوتيبول كلوبي (إم جي) تحت 20 سنة: راقب مشوارهم في بطولة كوبا ساو باولو هذا العام - لديهم مجموعة من المهاجمين وهم متعة بصرية خالصة.
- جيل سانتوس إف سي الجديد: بعد بضع سنوات هادئة، أكاديميتهم تعج بالحيوية مجدداً. ظهير أيسر اسمه جواو بيدرو يُقارن بالفعل بأليكس ساندرو الشاب.
- نهضة أمريكا-آر إن: باستثمارات جديدة في قطاع الشباب، يتحولون إلى نادٍ مغذٍ للأندية البرازيلية الكبرى، والكشافة الأوروبية تدوّن الملاحظات.
بينما يستعد تشوكويميكا وسابيتسر لارتداء قميص المنتخب النمساوي، وبينما يتأمل غوتشياردي عقدين من الزمن في كسر الحواجز عبر كرة القدم، تذكر هذا: مستقبل اللعبة ليس فقط في النجوم التي نراها على التلفاز. بل هو في الفوضى الجميلة المتواصلة لأندية مثل أمريكا إف سي. إنهم لا يصنعون لاعبين فحسب؛ بل يجعلون هذه الرياضة ذات قيمة ومعنى.