علي لاريجاني: تهديدات بالاغتيال واتهامات بالتجسس تهز أركان النظام في طهران
قليل من الأمور هي التي تهز أروقة السلطة السياسية في طهران بهذا الشكل العنيف. خلال الأيام الأخيرة، اجتاحت موجة من الشائعات والتهديدات الملموسة النخبة السياسية الإيرانية، وفي قلبها يقف أحد أبرز اللاعبين الاستراتيجيين وأكثرهم شهرة في البلاد: علي لاريجاني. بالنسبة لمن تابع السياسة الإيرانية لعقود، فإن ما يحدث ليس مجرد شجار معتاد بين الفصائل، بل تفوح منه رائحة الدم والصراع المكشوف.
تهديد باغتيال أشعل الأزمة
بدأ كل شيء بتوقع غير معتاد انتشر كالنار في الهشيم بالعاصمة. قبل يومين فقط، بدأت همسات مكثفة تتردد في ممرات النفوذ تفيد بأن علي لاريجاني قد يتعرض للاغتيال في المستقبل القريب جداً. لم تكن مجرد تكهنات غامضة، بل وصلتني معلومات تشير إلى وجود مؤامرة اغتيال حقيقية للغاية. وفجأة، اكتسب الأمر بُعداً جديداً عندما بدأ التدقيق في خلفية هذا التهديد، لتظهر قصة تتضمن جواسيس وأجندات خفية وصراعاً على السلطة مستمراً منذ سنوات.
قصة التجسس التي لا تموت
ما يجعل هذه الأزمة فريدة هو ارتباطها بملفات قديمة. يُقال إن علي لاريجاني كان لفترة طويلة في مرمى نيران فصائل تتهمه بوجود علاقات سرية مع قوى أجنبية. الصورة التي كانت ترسمه كجسر تواصل محافظ براغماتي تلقت ضربة قوية. إذ يتم تصويره بشكل متزايد على أنه مجرد أداة في لعبة أكبر، حيث يتم اختبار الولاءات ولا أحد يعرف بالضبط من يعمل لصالح من. ليس من قبيل المصادفة أن يظهر اسم شقيقه، هاشم لاريجاني، في هذه الأحاديث أيضاً؛ فعائلة لاريجاني كانت دوماً قوة مؤثرة لا يستهان بها، وبالتالي فهي هدف رئيسي أيضاً.
حلفاء وأعداء في ضوء جديد
مع اشتعال العاصفة حول علي لاريجاني، يجد الطيف السياسي الإيراني بأكمله نفسه مضطراً لإعادة التموضع. من بين أولئك الذين يتابعون التطورات باهتمام بالغ هو علي مطهري، المحافظ الجريء الذي طالما كان شوكة في حلق الفصائل المتشددة. كان مطهري يُنظر إليه سابقاً كحليف للاريجاني في مواجهة المتطرفين، لكن في ظل الوضع الجديد، قد تُعاد حسابات الولاءات بسرعة. في الوقت نفسه، يحاول بعض الأصوات البراغماتية في النظام، مثل وزير الخارجية الأسبق منوشهر متكي، الدعوة إلى التهدئة، لكن دون نجاح يذكر في تهدئة المخاوف.
- علي مطهري: قد يكون إما شريان حياة أو عبئاً إضافياً على لاريجاني، وذلك حسب تقلبات ميزان القوى.
- حسين أمير عبد اللهيان: دبلوماسي مخضرم يُجبر الآن على التعامل مع التداعيات الخارجية لهذه الاضطرابات.
- منوشهر متكي: يحاول الظهور كقوة جامعة، لكن نفوذه يتضاءل كلما تصاعد الصراع.
على الصعيد الخارجي، الوضع حساس للغاية. حسين أمير عبد اللهيان، الذي كان لوقت طويل شخصية محورية في الاستراتيجية الدبلوماسية الإيرانية، يجد نفسه في مأزق صعب. فمن ناحية، عليه الحفاظ على واجهة موحدة تجاه الخارج، ومن ناحية أخرى، هو يدرك تماماً أن الانقسام في القمة يضعف موقف البلاد التفاوضي. ليس سراً أن حزب الله وحلفاء آخرين في المنطقة يتابعون الأحداث بقلق؛ فالفوضى في طهران قد تؤدي إلى تأثيرات دومينو في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ماذا ينتظر علي لاريجاني الآن؟
في هذه اللحظات، يعيش علي لاريجاني في منطقة رمادية سياسياً؛ رسمياً لا يزال وزناً ثقيلاً، لكنه عملياً يواجه ضغوطاً هائلة من خصومه. الأيام القادمة ستكون حاسمة. إما أن ينجح في المناورة للخروج من الأزمة عبر حشد مؤيديه الأوفياء، أو ترى النظام فرصة سانحة للتخلص نهائياً من منافس مزعج. بغض النظر عن النتيجة، فمن الواضح أن الخريطة السياسية الإيرانية تُعاد رسمها على مرأى ومسمع من الجميع. بالنسبة لنا كمتابعين للمنطقة، لا خيار سوى ربط أحزمة الأمان؛ فمن المؤكد أننا على موعد مع رحلة مثيرة إلى أعماق قلب الجهاز الحاكم في إيران.