أوسكار بياستري ووداع لا يُنسى: قصة الحادث الذي فطر قلب أستراليا
استيقظت ملبورن صباح اليوم وهي ترتدي البرتقالي. آلاف الأستراليين، الذين يلوحون بالأعلام المحلية ويهتفون باسم أوسكار بياستري، ملأوا مدرجات حلبة ألبرت بارك على أمل رؤية ابن بلدهم أخيراً يتصدر منصة التتويج. لكن ما لم يتوقعه أحد هو أن الحلم سيتحول إلى كابوس على عجلات، ذلك النوع من الكوابيس الذي يخنق الأنفاس ويجعل المرء يشعر وكأن دمه قد جف في عروقه.
جدار ألبرت بارك ابتلع البطل المحلي
حدث كل شيء في غمضة عين. عندما فقد بياستري، المنطلق بسرعة هائلة في لفته السريعة، السيطرة على الجزء الخلفي لسيارته عند المنعطف السادس. ماكلارين غاصت في الغبار واصطدمت بالحواجز الواقية بعنف جمد الدماء في حلبة السباق. المسؤولون رفعوا العلم الأحمر، لكن الضرر كان قد وقع بالفعل: حلم صاحب السيارة رقم #81 تحطم، ومعه انهار ضغط دم نصف البلاد. على وسائل التواصل، كتب أحد المشجعين مازحاً: "هذا ما يسمى بنقص الصفيحات الرياضي"، في إشارة إلى ذلك الشعور بالإنهاك والضعف الذي اجتاح الجميع في تلك اللحظة.
من بياستري إلى بياستريكس: رقصة الألقاب الغريبة
بينما كان الميكانيكيون يجمعون حطام السيارة، انطلقت موجة من الهذيان على تويتر (أو إكس). من هم أسرع في الكتابة بدأوا يخطئون في اسم السائق، محولين إياه إلى بياستريكس، وهو اسم يبدو وكأنه روبوت من أفلام الخيال العلمي أو علامة تجارية لبطاقة دفع. وسم #بياستريكس تصدر قائمة الأكثر تداولاً لبضع دقائق، ممتزجاً مع التعليقات الحزينة والانتقادات الحقيقية. خطأ مطبعي ذكّرنا، عن غير قصد، بسهولة التحول من بطل إلى مادة للسخرية في عصر الرقمنة.
بطبيعة الحال، قام الأطباء في الحلبة بتفعيل البروتوكول فوراً. تم نقل أوسكار إلى المركز الطبي وهو واعٍ، وعلى الرغم من أن الفحوصات الأولية استبعدت وجود كسور، إلا أن صورة الأسترالي وهو يخرج من قمرة القيادة بنظراته التائهة كانت قد طافت حول العالم. شملت التحاليل الروتينية تعداداً كاملاً للدم، مع فحص الصفيحات الدموية ومؤشرات أخرى، لكن كل الدلائل تشير إلى أن الصدمة الجسدية ستزول. أما الصدمة العاطفية، فسيطول أمدها.
التأثير المتسلسل للخروج صفراً على أرضه
هذا الخروج المبكر مؤلم أكثر من أي خروج آخر. فالسباق أمام أهلك وجمهورك يضاعف الضغط، وعندما تخذلهم، تشعر بالفراغ في كل ركن من أركان الحلبة. المشجعون الذين قدموا بفرحة عارمة لرؤيته يتألق، أصيبوا بخيبة أمل مريرة، وإحساس بأن الحظ لا يزال عابساً في وجه السائقين المحليين في ملبورن.
- المرة الأولى التي يخرج فيها بياستري من سباقه المحلي. إحصائية لم يتمنَّ أي أسترالي رؤيتها.
- وقع الحادث: السيارة تحطمت بالكامل، لكن الأصعب كان رؤيته يمشي بين الأنقاض.
- رد فعل الفريق: أندريا ستيلا، مدير فريق ماكلارين، كان يمضغ علكته ممزوجة بالغضب. قال بصوت مبحوح: "إنه أمر مؤلم، لكن أوسكار سيعود أقوى".
- التأثير الجانبي الغريب: في المنتديات الصحية، مازح البعض بأن مشاهدة الحادث تسبّب كثرة الصفيحات (زيادة في الصفيحات) بسبب التوتر المتراكم، على الرغم من أن الأطباء الحقيقيين يحذرون من الاستهانة بهذه الأمور.
القادم: اليابان في الأفق
الآن حان وقت النهوض مجدداً. فريق ماكلارين يعمل بالفعل على قدم وساق لتجهيز السيارة لسباق سوزوكا بعد أسبوعين. بياستري، الذي لم يتوقف عن الاعتذار عبر اللاسلكي، سيحتاج إلى تجاوز هذه الصدمة والتطلع إلى الأمام. لأنه إذا كان هناك شيء يميز هذه الرياضة وهذا الجيل من السائقين، فهو قدرة مذهلة على التعافي تستحق الدراسة. ربما حينها، عندما يعود خلف مقود السيارة، سيتمكن أولئك الذين كتبوا بياستريكس من مسحها من لوحات مفاتيحهم والصراخ باسمه الحقيقي بصوت عالٍ. اسم الفتى الذي يريد أن يصبح بطلاً، ورغم كل شيء، لا يزال مصدر فخر لأستراليا.