جوزيف باينا يخرج من الظل: فوزه الأول في كمال الأجسام يُثبت أن بذرة "البلوط" لها جذور قوية
هناك لحظة في حياة كل رياضي ينتمي لإرث عائلي، ينتقل فيها الضوء من الأب إلى الابن. بالنسبة لجوزيف باينا، جاءت تلك اللحظة بقوة خلال نهاية الأسبوع الماضي. لم يكتفِ الشاب البالغ من العمر 27 عاماً، وهو وكيل عقارات وعاشق لكمال الأجسام، بتجربة المياه التنافسية من على السطح؛ بل اقتحمها بقوة، ليخرج منها غارقاً في الذهب. نتحدث هنا عن أداء أولي يحلم به حتى المحترفون المخضرمون.
إن فاتك الضجيج الذي ملأ أوساط عالم اللياقة البدنية، دعوني أوافيكم بالأمر. جوزيف باينا، نجل الأسطورة الوحيد أرنولد شوارزنيجر، صعد رسمياً إلى منصة المنافسة في كمال الأجسام للمرة الأولى. وبأسلوب عائلة شوارزنيجر، لم يأتِ للمشاركة فقط، بل للسيطرة والهيمنة. والنتيجة؟ حصيلة مذهلة: ثلاث ميداليات ذهبية وميدالية فضية واحدة. أن يحقق مبتدئ مثل هذا الإنجاز، فهو ليس مجرد وراثة، بل هو عزم وإصرار.
إرث "البلوط" في التدريب
بالطبع، الفيل في الغرفة -أو بالأحرى شجرة "البلوط" في صالة الألعاب- هو الرجل الجالس في الزاوية. لم يقتصر دور أرنولد شوارزنيجر على التشجيع من المدرجات فقط. تشير التقارير من المعسكر التدريبي إلى أن بطل مستر أولمبيا سبع مرات كان منخرطاً أكثر من أي وقت مضى، ليعود للعب دور المدرب. تظهر مقاطع الفيديو من جلسات التدريب ديناميكية تبعث على الابتسام: الأب الأسطوري، الذي تجاوز السبعين من عمره الآن، يساعد ابنه ويدعمه أثناء رفع الأثقال، ويصحح وضعيته، ويدفعه لتجاوز حاجز الألم. إنها لحظة اكتمال دائرة. لقد شاهدنا جميعاً المقاطع القديمة لأرنولد الشاب وهو يصرخ في صالة الألعاب؛ والآن، هو يصبّ نفس تلك الطاقة في تشكيل جوزيف باينا.
لكن دعونا نكون واضحين بشأن شيء واحد: بينما امتلاك "المنهي" كمدرب شخصي يعد ميزة هائلة، إلا أنه لا يمكنه رفع الأثقال عنك. بالنظر إلى أداء جوزيف، رأيت نتيجة آلاف الساعات من العمل الشاق والمركّز. كان يمتلك تناسقاً ذكّر عشاق اللعبة منذ زمن بالعصر الكلاسيكي، لكن المستوى البدني؟ فكان نتاج جهده الخاص بالكامل.
تفصيل الميداليات
بمنافسته في فئة تحتفي بالجسم الكلاسيكي -الخصر النحيف، الأكتاف العريضة، وشكل حرف V الذي يلفت الأنظار- أثبت جوزيف باينا أنه يستحق التواجد هنا. وشملت الحصيلة التفصيلية:
- الذهبية في فئة المبتدئين رجال: فوز كاسح في أول ظهور له كمبتدئ.
- الذهبية في فئة المفتوح رجال (الفئة C): متفوقاً على رياضيين لديهم سنوات خبرة تنافسية أطول.
- الذهبية في فئة اللياقة البدنية الكلاسيكية رجال (الفئة C): حيث تم التحكيم بناءً على الجمالية "العصر الذهبي" التي كان والده قدوة فيها.
- الفضية في فئة اللياقة البدنية الكلاسيكية رجال بشكل عام: منافسة شرسة حُسمت في الوضعيات النهائية.
أن تحصل على أربع ميداليات في أول ظهور لك، هي قصة قد يرفضها كاتب السيناريو لكونها لا تُصدق. لكن هذا ليس فيلماً؛ بل هو واقع لكل من ظن أنه يعتمد فقط على اسم عائلته الشهير. جوزيف باينا ختم رسمياً جواز سفره الخاص في عالم اللياقة البدنية.
أكثر من مجرد عضلات
وهنا ما يثير احترامي لهذا الشاب. فخلافاً للكثيرين الذين يحاولون استغلال اسم عائلتهم لتحقيق مسيرة سريعة، كان جوزيف منهجياً. فهو وكيل عقارات ناجح في لوس أنجلوس، وبنى قاعدة جماهيرية مخلصة من خلال مقاطع الرقص وحضوره على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يحاول أبداً التظاهر بأن اسم "شوارزنيجر" غير موجود. إنه يحتضن الاسم لكنه لا يختبئ خلفه. لقد تحدث بصراحة عن الضغط الذي يشعر به، وعن رغبته في كسب مكانته بجدارة. والآن، وهو يقف على المنصة والميداليات تزين عنقه، حصل على الدليل.
بالنسبة لمجتمع اللياقة البدنية في الهند، لهذا الحدث وقع خاص. لقد نشأنا على أفلام أرنولد وفلسفته في التدريب. رؤية ابنه يدخل حلبة المنافسة بتلك الروح نفسها، وذلك التفاني في رفع الأثقال، له وقع خاص في النفوس. إنه تذكير بأن قيم الانضباط والاستمرارية والشغف بالحرفة هي قيم عالمية.
ماذا بعد لجوزيف باينا؟
هذا هو السؤال الذي يطرحه الجميع الآن. ظهور أول كهذا يضع معايير عالية. سيكون المسار الطبيعي هو التوجه إلى المسرح الوطني، وربما حتى استهداف بطولة أمريكا الشمالية في وقت لاحق من العام. ومع وجود أرنولد في زاويته -حرفياً، سيكون من الجنون الرهان ضده. لكن الأهم، أن جوزيف باينا أثبت أن لديه الدافع للمضي قدماً بقوته الذاتية.
صالة الألعاب الرياضية هي مجال التكافؤ الحقيقي. لا يهمها من هو والدك؛ يهمها فقط إن كنت حاضراًَ لتقدم ما لديك. جوزيف باينا حضر وقدّم ما لديه، وبالنسبة لي، هذه ليست سوى الفصل الأول من إرث مثير خاص به. بذرة "البلوط" قد نبتت، وإذا حكمنا من خلال هذا الظهور الأول، فستصبح شجرة عظيمة.